الرابع : أنّه يعتبر في وجوبها الإيصال ، سواء قصد بها التوصّل أم لا ، وهو قول صاحب الفصول « 1 » .
الخامس : هو اعتبار قصد التوصّل والإيصال الخارجي معا ، وهو قول بعض مشايخ استاذنا المحقّقين .
ولا يخفى أنّ هذا المبحث كان الأنسب به تأخيره عن نتيجة المسألة ، وهي القول بالوجوب أو عدمه فيقال : وهذا الوجوب الثابت ثابت لجميع أفراد المقدّمة أم لخصوص الموصلة مثلا ، إلى آخره .
أمّا قول صاحب المعالم قدّس سرّه فواضح البطلان ؛ ضرورة أنّه لو لم يرد الواجب فإن كانت المقدّمة واجبة لزم عدم الاشتراط ، وإن لم تكن واجبة فيلزم التفكيك بين وجوبها ووجوب ذيها إن بقي وجوب ذيها ، وإن ارتفع لزم دوران الوجوب له مدار إرادة المكلّف وعدمها وتخرج المقدّمة حينئذ عن كونها مقدّمة واجب .
وبالجملة ، بما أنّ الوجوب للمقدّمة ترشّحي من ذيها فمتى وجب ذو المقدّمة وجبت المقدّمة بنفس الوجوب المطلق كما هو واضح ، ولا يعقل وجوب ذي المقدّمة مطلقا ووجوبها مشروطا .
الكلام في اعتبار قصد التوصّل في الوجوب وعدمه :
ذكر صاحب التقريرات « 2 » ونسب إلى الشيخ الأنصاري اعتبار قصد التوصّل في وقوع المقدّمة على صفة الوجوب ، وأنّه استدلّ على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة بأنّ قصد عنوان المقدميّة لا بدّ منه في وقوعها على صفة الوجوب ، نظير الأمور القصديّة كالتعظيم والتأديب ، وقصد المقدّميّة عند الامتثال هو قصد التوصّل بها . وقد أوضحه بعض المحقّقين قدّس اللّه أسرارهم « 3 » بمقدّمتين بعد اختياره له :
هامش
( 1 ) الفصول : 81 و 86 .
( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 353 - 355 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 342 .