الميرزا قدّس سرّه « 1 » من أنّ من أتى بها بداعي الغير من دون التفات إلى الأمر النفسي المتعلّق بها يلزم أن لا يجوز له الدخول في الصلاة ، ووجه عدم الورود أنّ عنوان المقدّميّة إضافته إلى اللّه ؛ إذ المقصود به التوصّل إلى مطلوبه النفسي .
بقي هنا فرعان :
أحدهما : أنّه يجوز الوضوء قبل دخول وقت الصلاة بداعي أمره النفسي
المتعلّق به ، بل وكذا يجوز بداعي التوصّل به إلى إحدى الغايات التي يعتبر الوضوء فيها شرط صحّة أو كمال ، فإن بقي الوضوء إلى ما بعد دخول الوقت فلا خلاف في جواز الدخول في الصلاة بذلك الوضوء .
الثاني : أنّه يجوز الوضوء بعد دخول الوقت لواجب نفسي مشروط به بقصد التوصّل به إلى ذلك الواجب النفسي قطعا
، وهل يجوز الوضوء بقصد أمره النفسي المتعلّق به نفسه ؟ ربّما يقال بعدم الجواز ؛ لكون الوقت وقت وجوبه لا استحبابه ، فلو أعرض عن الصلاة فعلا بل قصد الوضوء لمحبوبيّته النفسيّة فليس له أن يصلّي بذلك الوضوء .
وفيه : أنّ طلب الاستحباب لم ينعدم وإنّما انعدم الترخيص في الترك وتبدّل بعدم الترخيص فيه ، وحينئذ فالطلب الاستحبابي موجود قطعا فلا مانع من صحّة الوضوء باستحبابه النفسي حينئذ والدخول به في الصلاة .
وما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » من الاندكاك مبنيّ على اشتراك الوجوب والاستحباب في جامع الطلب ، وليس كذلك ، بل الظاهر اختلافهما في الملاك وأنّ الوجوب مغاير للاستحباب بحسب الملاك ، وحينئذ فلا مجال للاندكاك ، نعم يرتفع الترخيص في الترك ويحلّ محلّه المنع من الترك .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 257 - 258 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 258 .