تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقد ردّ الميرزا قدّس سرّه « 1 » هذا الجواب بأمور : الأوّل : أنّ هذا إنّما يتمّ في الوضوء والغسل ؛ لوجود الأمر بهما ذاتا ، وأمّا في التيمّم فلا يتمّ ؛ إذ ليس التيمّم مستحبّا نفسيّا . وفيه : أنّا نلتزم باستحبابه النفسي ؛ ضرورة أنّه قد ورد في الروايات : أنّ التراب أحد الطهورين « 2 » كما ورد : أنّ التيمّم أحد الطهورين « 3 » فهو طهور بموجب هذه الأخبار ، وقد قال اللّه في كتابه :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 4 » فثبت محبوبيّته النفسية بالدليل وبقوله : الطهور على الطهور نور على نور « 5 » ، كما هو واضح لا يخفى . الثاني : أنّ الأمر الاستحبابي ينعدم عند عروض الوجوب ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين والأحكام متضادّة . وفيه : أنّا لو قطعنا النظر عمّا نذكره غير بعيد من التوجيه لذلك ، ففيه : أنّ الطلب لا يرتفع وإنّما ترتفع رتبته الضعيفة ، فتتبدّل إلى رتبة أكيدة ، وحينئذ فيصحّ الإتيان بها بداعي ذات الطلب الموجود في مرتبة الاستحباب . الثالث : أنّ الطهارات يصحّ الإتيان بها بقصد أمرها الغيري ولو لم يقصد المكلّف أمرها النفسي المتعلّق بها . ودعوى أنّه لا يدعو إلّا إلى متعلّقه فلا حاجة إلى قصده ، غير مسموعة فيما لو كان ملاك العباديّة متقوّما بأمر نفسي ؛ ولذا لا يصحّ الإتيان بصلاة الظهر بقصد الأمر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 254 . ( 2 ) الوسائل 2 : 994 - 995 ، الباب 23 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 و 6 . ( 3 ) الوسائل 2 : 991 - 992 ، الباب 21 من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل . ( 4 ) البقرة : 222 . ( 5 ) الوسائل 1 : 265 ، الباب 8 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 ، وفيه : الوضوء على الوضوء نور على نور .