تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ولا يخفى أنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكره قدّس سرّه ؛ لأنّ كلّا من الوجوب النفسي والتقيّد وإن كان لو خلّي ونفسه مجرى للبراءة مستقلّا إلّا أنّ المقام من مقامات الاشتغال العقلي ؛ للعلم الإجمالي بالوجوب النفسي أو تقييد الصلاة به ، فبمقتضى هذا العلم الإجمالي وتنجّزه - بتعارض الأصول وتساقطها - أن لا يحكم بصحّة الصلاة حيث تفقد الطهارة المحتمل تقيّدها بها ؛ للعلم الإجمالي بالتقيّد أو الوجوب النفسي فيرتّب أثرهما معا ، فيجب الإتيان بالطهارة قبل الصلاة ليحرز كلا محتملي العلم الإجمالي به حينئذ . وأخرى : يكون أحدهما مشروطا بما بعد الوقت كالصلاة في المثال ، والثاني مشروطا قبل الوقت كالطهارة على تقدير كونها واجبة نفسيّا ، وعلى تقدير الغيريّة فهي مقيّدة بما بعد الوقت لكنّها متردّدة بين كون وجوبها نفسيّا أو غيريّا ، وفي مثله لا ريب في كون مقتضى القاعدة الاشتغال ؛ للعلم الإجمالي بوجوب الطهارة لنفسها أو تقيّد الصلاة بها كالسابق ، فيتنجّز العلم الإجمالي ؛ لتعارض الأصول وتساقطها بناء على ما اخترناه من تنجّز العلم الإجمالي في التدريجيّات . وحينئذ يكون احتمال التكليف في كلّ منهما منجّزا فيجب الإتيان بالطهارة قبل الوقت وبعده وحفظها إلى ما بعد الوقت للصلاة ، ولا وجه لما ذكره الميرزا النائيني من إجراء البراءة من التقييد . نعم ، لو كان وجوب الصلاة مقيّدا بما بعد الوقت وكذا الطهارة على تقدير كون وجوبها غيريّا ، أمّا على تقدير النفسيّة فهو مطلق فلا يجب الوضوء قبل الوقت ، لكنّه بعد الوقت واجب ؛ للعلم الإجمالي بوجوبه حينئذ المردّد بين النفسيّة والغيريّة المنجّزة فيجب . نعم ، لو كان توضّأ قبل دخول الوقت لا يجب التكرار بعده ؛ لعدم العلم الإجمالي بوجوبه حينئذ ؛ لاحتمال كون وجوبه نفسيّا مطلقا وقد أتى به ، وعلى تقدير الغيريّة فالوجوب الغيري بعده ، أمّا الجواز فلا ، وحينئذ فيكون من المقدّمات الحاصلة فلا يجب تحصيلها .
غاية المأمول — صفحة 380 | السيد الخوئي