تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١

في ترتّب الثواب على الواجب الغيري وعدمه :

لا ريب في استحقاق الثواب بالمعنى الآتي على امتثال الأمر النفسي ، كما لا ريب في استحقاق العقاب على مخالفته ، ولكن بين استحقاق العقاب واستحقاق الثواب فرقا وهو : أنّ استحقاق العقاب بمعناه المعلوم « فإن عفا فبفضله وإن عذّب فبعدله » إلّا أنّ استحقاق الثواب ليس بمعنى أنّ للعبد مطالبته ، كلّا ، فإنّ إطاعته من مقتضيات عبوديّته وليس أجيرا للمولى كي يستحقّ أجرته ، بل معنى استحقاقه الثواب هو حسن إثابة المولى له ، بمعنى كون إثابة المولى له كانت إثابة لأهلها لا كإثابة العاصي فإنّها إثابة في غير محلّها . ومن هذا القبيل ورد : من تاب كان كمن لا ذنب له « 1 » ، فإنّ التوبة رجوع العبد إلى مولاه ، والعبد الآبق رجوعه إلى مولاه من وظائف عبوديّته فليس له استحقاق المطالبة ، ولكن غفران ذنوبه تفضّل من المولى . فجميع موارد الإثابة كلّها من باب التفضّل ، والتعبير بالاستحقاق بمعنى كون المحلّ أهلا لذلك ، لا بمعنى حسن المطالبة كالأجير . نعم للعبد مطالبة المولى بوعده ؛ فإنّه وعد المحسنين أن يعفو عنهم ويتجاوز عن سيّئاتهم ويدخلهم الجنّة التي عرّفها لهم وغير ذلك ، إلّا أنّ هذه المطالبة من جهة لطف اللّه وكماله وأنّ المؤمن لا يخلف وعده فكيف باللّه عزّ وجلّ ، وليس المطالبة لإطاعة العبد ، كلّا ثمّ كلّا « * » . هذا كلّه في الواجبات النفسيّة . وأمّا الواجبات الغيريّة فقد ذكر صاحب الكفاية « 2 » أنّها لا ثواب في موافقتها ولا عقاب في مخالفتها ، وإنّما يترتّب الثواب والعقاب على موافقة النفسي ومخالفته .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 359 - 360 ، الباب 86 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 8 و 14 . ( * ) ولعلّ ما ورد من قولهم : خف اللّه خوفا لو أتيته بحسنات الثقلين لعذّبك وارجه رجاء لو أتيته بذنوب الثقلين لغفر لك ، - الوسائل 11 : 169 - 170 ، الباب 13 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 و 6 - إشارة إلى ذلك . ( الجواهري ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 138 .