تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وحينئذ ففي المقام لو ترك الذهاب إلى السوق المنجّز عليه ، إمّا لكونه واجبا نفسيّا وإمّا لكونه مقدّمة لواجب نفسي واصل بمقدّمته بم يعتذر عند المولى في مقام عقابه ؟ وهذا بخلاف الشقّ الأوّل فإنّه يعتذر بأنّه على تقدير الغيريّة غير واجب قطعا ؛ لكونه غير واجب من غير جهة ترك المقدّمة فهو متروك من غير جهتها ولكن في المقام على تقدير الوجوب الغيري فمن جهة المقدّمة يكون ذلك الواجب وأصلا ، فيجب سدّ باب العدم من هذه الجهة . توضيح ما ذكرنا هو : أنّ العلم الإجمالي بوجوب نفسي أو غيري للذهاب إلى السوق منجّز ، فأصالة عدم النفسيّة معارضة بأصالة عدم الغيريّة ، فإن جرى الأصلان وتساقطا فاللازم الاحتياط ، وإن لم تجر حينئذ لوجود قدر متيقّن ، وهو أنّ ترك الذهاب إلى السوق محرّم إمّا لنفسه أو لتفويت الواجب الثاني الواصل بهذا المقدار ، فلا بدّ من الإتيان به ؛ لأنّه متيقّن كما يأتي نظيره في الأقلّ والأكثر . وإلى هذه الصورة ينظر الميرزا النائيني قدّس سرّه وكلامه متين فيها . وثالثة : يحرز وجوبهما معا ويشكّ في كون أحدهما مقدّمة للآخر . أم لا ، كما إذا علمنا بواجبين ودار أمرهما بين كونهما نفسيّين أو أحدهما غيريّ والآخر نفسيّ ، وهذا على صورتين أيضا . فإنّهما تارة : يكونان مطلقين أو مشروطين بشيء معا على كلا التقديرين ، كما إذا قال المولى : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، ودار الأمر بين كونهما واجبين نفسيّين أو أن تكون الطهارة مقدّمة للصلاة مع اشتراطهما معا بدخول الوقت ، وفي مثل هذا ذهب الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » إلى البراءة من التقيّد أي تقيّد الصلاة بالطهارة ، فحكم بصحّة الصلاة وإن ترك الطهارة وعوقب عليها خاصّة ؛ لأصالة عدم الشرطيّة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 247 - 248 .