المعروف المنسوب إليه ، وإمّا لأن المعاني الحرفيّة ملحوظة باللحاظ الآلي فهي غير قابلة للتقييد ؛ لاحتياجه إلى لحاظ استقلالي ، كما احتمله الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » . فلا مجال للتمسّك بالإطلاق .
أقول : قد تقدّم نظير هذا الكلام في الوجوب المشروط والمطلق وذكرنا بعد إنكار الشيخ الأنصاري للوجوب المشروط ، وكان الكلام فيه على تقدير صحّة النسبة .
ولكن في المقام لا يعقل إنكار الشيخ الأنصاري للوجوب الغيري كليّة ، ولازم هذا الكلام إنكاره بنحو القضيّة الكليّة ، وهذا أمر لا يعقل أن يذهب إليه الشيخ .
وحينئذ فنرجع إلى بيان الفرق بين الوجوب النفسي والغيري فنقول : هما ثبوتا نوعان متباينان من الوجوب قد اخذ في كلّ منهما خصوصيّة لم تؤخذ في الآخر بل اخذ عدمها فيه .
وأمّا في مقام الإثبات فالوجوب الغيري بحسب لسان الدليل يتصوّر بنحوين :
أحدهما : أن يذكر قيدا لواجب نفسي ، كأن يقول المولى : صلّ قائما أو متطهّرا ، فيستفاد منه أنّ القيام أو الطهارة قيد للصلاة ، بحيث لا بدّ من أن تشتمل عليهما بحيث تكون قيدا للواجب لا للوجوب .
الثاني : أن يكون قيدا لمفاد الهيئة على مسلكنا وقيدا للهيئة المنتسبة على ما اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » أو قيدا للمادّة على ما نسب إلى الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » كأن يقول المولى : تطهّر إن وجبت الصلاة ، وحينئذ فكلّ على مسلكه ، فمن لا يرى إمكان تقييد الوجوب للطهارة يقيّد الواجب ، وهو نفس الطهارة بالأمر الغير الاختياري ، وهو وجوب الصلاة على تقدير تحقّقه في الخارج . وحينئذ فالوجوب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 245 - 246 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات 1 : 194 و 246 .
( 3 ) نسبه في الكفاية : 122 ، وانظر مطارح الأنظار 1 : 252 - 253 .