تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وأمّا ما ذكره قدّس سرّه من دخول مثل الغسل في ليل شهر رمضان في الغيري مع خروجه عنه وكونه نفسيّا ففيه : أوّلا : أنّ ظاهر كلامهم في قولهم في تعريف الغيري بما وجب لغيره كون غيره واجبا حين وجوب هذا الواجب الغيري ، وهذا مفقود في مثل الغسل ؛ فإنّه واجب ولا وجوب للصوم حينئذ ؛ لعدم مجيء وقته . وثانيا : أنّ كلامنا ليس في الاصطلاح وأنّ النفسيّ والغيريّ موضوعان بحسب الاصطلاح لما ذا ، وإنّما المقصود هو الثمرة التي أسلفنا ذكرها من الرجوع إلى الأصول اللفظيّة أو العمليّة حيث يشكّ في سنخ الوجوب ، وكونه نفسيّا أو غيريّا ، وهذا يرد حتّى في مثل الغسل في ليل شهر رمضان ، فلا مانع من دخوله في تعريف القوم . وأمّا أصل الإشكال وهو أنّه على تعريف المشهور لا يبقى واجب نفسي غير المعرفة فيدفعه أنّه إذا بنينا على أنّ الأمر المتوجّه إلى السبب هو بنفسه متوجّه إلى المسبّب - كما يؤيّده الميرزا النائيني قدّس سرّه في كثير من كلامه « 1 » - فالجواب واضح ؛ إذ الأمر بنفسه متوجّه إلى كلّ منهما ، وليس متوجّها إلى خصوص الأفعال الخارجيّة ليرد الإشكال . وأمّا إذا لم نبن على هذا المبنى فنقول : إنّ مثل هذه المصالح كالاستعداد للفيوضات الإلهيّة والكمالات النفسيّة فليست بواجبة ؛ لأنّها غير معلومة للناس ، والواجب لا بدّ أن يكون أمرا يفهمه عامّة الناس كالتكبير والقراءة والركوع والسجود والاستقبال والضرب وأشباهها ، فإذا كانت هذه المصالح المترتّبة الغير المنفكّة غير معلومة للمكلّفين فلا يوجبها عليهم ، بخلاف مثل الوضوء والطلب للماء فإنّها مفهومة لكلّ واحد من أهل العرف . وحينئذ فتعريف المشهور متين لا يرد عليه شيء أصلا ، وعلى تقدير أن يرد عليه إيراد فحيث إنّ الغرض من هذا البحث إنّما هو تعيين وظيفة المكلّف في مقام الدوران
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 253 .