تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بين الوجوب النفسي والغيري فلا بأس بأن يعرّف النفسي بما وجب لغرض فيه نفسه ، والغيري بما وجب لغرض في غيره ، وهذا التعريف لا يرد عليه شيء ممّا تقدّم . ( ثمّ إنّ هناك نوعا آخر من الواجبات يشكّل عددا من الواجبات الغيرية . وهي المقدّمة التي يكون تركها مفوّتا لملاك ملزم ، كالغسل في ليل شهر رمضان بناء على أنّ وجوب الصوم إنّما هو عند الليل ، فبترك الغسل ليلا لا يتمكّن من الصوم فجرا ، إلّا أنّ الصوم ليس بواجب ليلا حسب الفرض ، وإنّما يحدث وجوبه عند الفجر ، فليس الغسل ليلا مقدّمة للواجب ، وإذا لم يغتسل لم يأمره الشارع بالصوم المشروط بالغسل ؛ لأنّه تكليف بما لا يطاق . نعم ، ترك الغسل مفوّت للملاك الملزم ، فإن قلنا - كما هو المعروف - من أنّ الوجوب الغيري ما يترشّح من الوجوب النفسي فليس هذا بواجب غيري ، وإن قلنا - كما هو الصحيح - من أنّ الواجب الغيري ما يترشّح من ملاك الواجب النفسي ، فيكون كلّ من الواجب النفسي والغيري معلولا للملاك الملزم فلا بأس بتسميته بالواجب الغيري لذلك ) « 1 » .

وأمّا المقام الثاني وهو ما إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أم غيري فما هو مقتضى الأصل اللفظي ؟

فنقول : إنّه إذا كان ثمّة إطلاق لفظي يتمسّك به في إثبات النفسية ؛ لأنّ الوجوب الغيري محتاج إلى التقييد بوجوب الغير ، فإذا كان هناك إطلاق فيتمسّك به في نفي الغيريّة ، كما يتمسّك به في نفي العدل حيث يحتمل التخييريّة ، وكما يتمسّك به في نفي الوجوب عن الإنسان بفعل غيره حيث يحتمل الكفائيّة في الوجوب . وقد أورد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه على ما نسب إليه « 2 » أنّه لا يمكن التمسّك بالإطلاق ، إمّا لأنّ المعاني الحرفيّة جزئيّة فهي غير مطلقة حتّى تصلح للتقييد كما هو
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) نسبه في أجود التقريرات 1 : 245 وانظر مطارح الأنظار 1 : 332 - 333 .
غاية المأمول — صفحة 375 | السيد الخوئي