تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

في الوجوب النفسي والغيري

وثمرة الكلام في ذلك إنّما تظهر في مقام الشكّ في الواجب أنّه نفسي أو غيري ، فعلى تقدير كونه واجبا غيريّا لا يجب لسقوط ما وجب له بأحد موجبات السقوط ، بخلاف ما لو كان واجبا نفسيّا ، فإنّ سقوط أحد الواجبين النفسيين للعجز عنه لا يقتضي سقوط الواجب الآخر ، وهذا ظاهر .

والكلام في الدوران يقع في ثلاثة مواضع :

الأوّل : في تقسيم الواجب إليهما وتعريفهما .

الثاني : فيما يقتضيه الأصل اللفظي من النفسيّة أو الغيريّة . الثالث : ما يقتضيه الأصل العملي . أمّا الكلام في المقام الأوّل فقد عرّف الواجب الغيري - كما في الكفاية « 1 » - بأنّه ما كان الداعي فيه التوصّل إلى واجب آخر لا يمكن التوصّل بدونه إليه ، ويقابله النفسي . ثمّ أشكل صاحب الكفاية عليه بأنّه يقتضي كون جلّ الواجبات - لولا الكلّ - غيريّة ؛ لأنّها واجبة على مذهب العدليّة للمصالح الإلزاميّة المترتّبة عليها المقدورة بالواسطة ، أي بواسطة القدرة على سببها . نعم ، خصوص المعرفة باللّه واجبة لحسنها الذاتي ، أمّا غيرها فالجميع بمقتضى هذا التعريف غيريّة . وبهذا عدل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 135 - 136 .