تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
بأنّ مخالفة الظاهر إنّما هي حيث ينعقد لكليهما إطلاق فيخالف برجوع القيد إلى الهيئة ، أمّا إذا كان تقييد الهيئة يوجب عدم إطلاق في المادّة أصلا فليس فيه مخالفة لظاهرين بل مخالفة ظاهر واحد ، وهو إمّا رفع إطلاق المادّة أو رفع إطلاق الهيئة ، ورفع نتيجة الإطلاق إذا لم يكن فيه مخالفة للظاهر فليس به بأس . نعم ، إذا كان التقييد بمنفصل فقد انعقد لكلّ من الإطلاقين ظهور في الإطلاق فحينئذ يتمّ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه ، ففصّل الآخوند فوافق الشيخ في المخصّص المنفصل دون المتّصل ثمّ أمر بالتأمّل في آخر كلامه . والظاهر عدم تماميّة أصل الترجيح وعدم تماميّة الإيراد أيضا . وبيان ذلك يتوقّف على بيان معنى رجوع القيد إلى المادّة ورجوع القيد إلى الهيئة : فنقول : إنّ معنى رجوع القيد إلى الهيئة أخذ القيد مفروض الوجود عند توجّه الوجوب ، ومعنى رجوع القيد إلى المادّة أنّ التقيّد - أي تقيّد المأمور به بالقيد - داخل تحت الأمر لا نفس القيد كما زعمه الميرزا النائيني قدّس سرّه ؛ ضرورة لزوم التهافت في فرض كون القيد قيدا لهما ؛ ضرورة أنّه إذا كان مفروض الوجود فكيف يدخل التقيّد تحت الأمر ؟ إذ يكون طلبا للحاصل . وحينئذ فمعنى كون القيد قيدا للهيئة أنّه اخذ مفروض الوجود ، ومعنى كونه قيدا للمادّة أنّ التقيّد داخل تحت الأمر ، فهما معنيان متباينان ، فقد يجتمعان كما في : إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة ، فهنا اخذ الزوال مفروض الوجود بالإضافة إلى الوجوب ، وتقيّد الصلاة في الوقت أخذ في المأمور به ، فصار المأمور به حصّة خاصّة . وقد يكون القيد مفروض الوجود ولكن ليس التقيّد داخلا في المأمور به ، كما في الوجوب المشروط بالشرط المتأخّر ، فإنّ الشرط المتأخّر اخذ مفروض الوجود ولكنّ الواجب لم يقيّد به ، وكما في صلاة الزلزلة فإنّ الزلزلة اخذت مفروضة الوجود ولكنّ الصلاة لم تقيّد بوقتها . وقد يكون التقيّد تحت الأمر ولكنّ القيد ليس مفروض الوجود ، كما في : صلّ قائما ؛ فإنّ القيام ليس شرطا للوجوب ولكنّ الصلاة مقيّدة به ،