تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
وربّما نوقش في استصحاب عدم الابتلاء بمناقشة أخرى ، وهي أنّ الابتلاء المستصحب عدمه ليس حكما شرعيّا وليس له أثر شرعي ، فلا معنى للتعبّد حينئذ . أمّا إنّه ليس حكما شرعيّا فمعلوم ، وأمّا إنّه ليس بذي أثر شرعي فلأنّ احتمال الابتلاء كاف في وجوب التعلّم من جهة لزوم دفع الضرر المحتمل وهذه المناقشة ذكرها الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » . والجواب : أنّ هذا متين إذا قلنا بأنّ المجعول في الاستصحاب هو الحكم المماثل . أمّا إذا قلنا بأنّ المجعول هو الطريقيّة وجعل المتيقّن السابق في الزمن اللاحق بمعنى كون المجعول هو طريقيّة اليقين ، فباستصحاب عدم الابتلاء يندفع احتمال الضرر ، وأثره حينئذ هو عدم وجوب التعلّم ، وهو كاف في الأثر . نعم ، المانع من إجراء الاستصحاب هو إطلاق أدلّة وجوب التعلّم مع كون الغالب عدم إحراز الابتلاء ، فأمره عليه السّلام بالتعلّم مع كون الغالب عدم إحراز ابتلاء كاشف عن عدم الاعتماد على الاستصحاب ، وحينئذ فلا بدّ أن يتعلّم ما لم يحرز عدم الابتلاء ، فافهم . بل يمكن القول بعدم جريان الاستصحاب مع قطع النظر عن إطلاق الأخبار ، بأن يقال : إنّ للمكلف علما إجماليّا بالابتلاء بواقعة على الأقلّ من الوقائع ، فبمقتضى ذلك العلم الإجمالي يجب التعلّم ، كما يجب على المجتهد الفحص عن المعارض في العمل بالخبر وعن الأخبار في إجراء البراءة ، للعلم الإجمالي بوجود المعارض في الأخبار ، وبوجود الأخبار في موارد البراءة . وبالجملة ، فقد ظهر الفرق بين التعلّم وغيره من المقدّمات ، فيجب التعلّم وإن كان الواجب مشروطا بشرط لم يحصل بعد . نعم ، لو احرز عدم الابتلاء لا يجب التعلّم . وهذا بخلاف بقيّة المقدّمات ، فإنّها لا يجب تحصيلها قبل حصول شرط الوجوب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 231 .