تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بها ، أم لا يجب ؟ أمّا إذا أحرز عدم الابتلاء بتلك الواقعة ، فمثال ذلك ما إذا أحرز عدم الاستطاعة وقطع بذلك ، فهل يجب عليه تعلّم أحكام الحجّ ؟ وما إذا قطع بأنّه لا يبتلي بمعاملة ربوية ، فهل يجب عليه تعلّم أحكام الربا ؟ والظاهر عدم وجوب التعلّم في ذلك ؛ لأنّ وجوب التعلّم - كما استفدناه من الأدلّة - وجوب نفسي لغيره وللعمل ، فإذا احرز عدم الابتلاء فلا وجوب . وأمّا إذا شكّ في أنّه يبتلي بهذه الواقعة أم لا ، فهل يجب عليه تعلّم حكمها أم لا ؟ ربّما يقال بعدم وجوب التعلّم ، لاستصحاب عدم الابتلاء بها بعد ذلك . وقد نوقش في جريان الاستصحاب في مثل هذه الموارد من الأمور المتأخّرة ؛ لعدم كونه شاكّا حينئذ ، بل هو الآن متيقّن بعدم كونه محلّ ابتلائه ظاهرا فعلا . نعم ، إنّما يجري الاستصحاب في شيء كان على يقين منه ثمّ شكّ فيه فعلا ؛ لكونه متيقّنا سابقا ومشكوكا بالفعل . ولا يخفى عليك ما في هذه المناقشة . وقد ذكرنا في مبحث الاستصحاب أنّ العبرة في الاستصحاب بتقدّم المتيقّن وتأخّر المشكوك وإن كان زمان اليقين والشكّ فعليّا . وحينئذ فلا مانع من إجراء الاستصحاب في الأمور المتأخّرة ؛ ولذا أفتى جملة من الأصحاب بجواز البدار لذوي الأعذار إذا شكّوا في ارتفاع العذر إلى آخر الوقت وعدمه « 1 » اعتمادا على استصحاب عدم التمكّن . نعم ، هذا الحكم ظاهري ، فإن صادف التمكّن فلا بدّ من الإعادة .
هامش
( 1 ) في جواز البدار وعدمه لذوي الأعذار خلاف وذكروا في مبحث التيمّم أقوالا ثلاثة : عدم جواز البدار ، وجواز البدار ، والتفصيل بين العلم باستمرار العذر فيجوز البدار وعدمه مع العدم ، فالقولان الأوّلان منسوب إلى المشهور ، والثالث مذهب العلّامة في بعض كتبه ونسبه في جامع المقاصد 1 : 500 إلى أكثر المتأخّرين ، وراجع لتفصيل الأقوال المسالك 1 : 114 ، والمهذّب البارع 2 : 200 - 202 ، وجواهر الكلام 5 : 158 - 159 .