تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
من أن يكون من قبيل الشرط المتأخّر أمر التدريجيّات ، فإنّ وجوب التكبير في الصلاة - مثلا - مشروط ببقاء قدرة المصلّي إلى السلام ، فالقدرة على السلام شرط متأخّر لوجوب التكبير ، لفرض ارتباطيّة الأجزاء وكون وجوبها ضمنيّا لا استقلاليّا . نعم ، يبقى الكلام في مسألة إجازة الفضولي وأنّها بم تفي أدلّتها ؟ فهل تفي بالكشف أم بالنقل ؟ ولكنّه كلام في مرحلة الإثبات بعد الفراغ عن الإمكان في مرحلة الثبوت ، فيقع الكلام حينئذ فيما يستفاد من الأدلّة بخصوص المقام . فنقول : إنّ ظاهر الآية المباركة وهي قوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » أن يكون الحكم بالملكيّة موقوفا على أن يتحقّق الموضوع بتمام قيوده كما في الصرف والسلم الموقوف تحقّق الملكيّة فيهما على قبض العوضين أو خصوص الثمن ، فينبغي أن يكون تحقّق الرضا بعد ذلك موجبا لتحقّق الملكيّة من حين تحقّق الرضا ؛ إذ لا يصير العقد منسوبا إليه إلّا بعد تحقّق الرضا منه ، فلا بدّ من أن يلتزم بكون الإجازة اللاحقة ناقلة كما في القبض في الصرف والسلم . ولكن بما أنّ الإجازة والرضا المتأخّر من الصفات النفسيّة الحقيقيّة ذوات الإضافة ، ضرورة أنّ الرضا لا بدّ من أن يتعلّق بشيء مرضيّ به ، والشيء المرضيّ به هو الملكيّة السابقة ، وحينئذ فهذا هو الفارق بين الإجازة في العقد الفضولي حيث تكون الإجازة فيه كاشفة ، وبين القبض في الصرف والسلم حيث لم يتوهّم أحد فيهما الكشف أصلا ، فإنّهما لم يتعلّقا بأمر سابق كما في الإجازة ، فإذا أمضى الشارع الرضا اللاحق فمقتضى الرضا اللاحق هو ترتّب آثار الملكيّة من حين صدور العقد ، ضرورة أنّ الرضا بالعقد صيّر العقد منتسبا إلى المجيز من حين صدوره وتحقّقه . وحينئذ فمقتضى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ترتّب الآثار عليه من حينه ، أي من حين صدور العقد .
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
غاية المأمول — صفحة 329 | السيد الخوئي