وليس ما ذكرناه كشفا حكميّا كما ذهب إليه الشيخ الأنصاري « 1 » وتبعه عليه الميرزا النائيني « 2 » - قدّس سرّهما - بل هو كشف حقيقي كما قرّرنا .
فتلخّص إمكان الكشف الحقيقي ، وعليه تنزل حينئذ الروايات بلا توقّف ، مثل الرواية الواردة في إجازة أحد الزوجين بعد بلوغ نكاح الزوج الثاني الميّت « 3 » فإنّ الإمام عليه السّلام حكم باستحلافه وتوريثه ، ولا معنى له إلّا أنّه حكم بالزوجيّة حين الحياة . وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « بارك اللّه لك في صفقه يمينك » « 4 » .
بقي الكلام في أمور ربّما تورد على الكشف الحقيقي .
فمنها : ما ذكره الشيخ الأنصاري « 5 » وأصرّ عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 6 » وهو أنّ العقد إنّما أفاد الملكيّة الغير المقيّدة في زمان ، فالإجازة أيضا إجازة لذلك العقد ، فلا يلزم أن تكون موجبة للنقل من حين صدور العقد ، لعدم التقييد .
والجواب بالنقض أوّلا بالإجازة ، فإنّها تقع مقيّدة بالزمان فتحقّق الإجازة بعد ذلك لا بدّ من كونها كاشفة . مثلا إذا وقع عقد الإيجار للدار في أوّل شهر محرّم الحرام وفي شهر صفر تحقّقت الإجازة ، فهل يحكم بكون المستأجر مالكا للمنفعة من حين الإجازة أم من حين صدور العقد ؟ وهل يلتزم أحد بكونه حينئذ انتقل إليه ملك المنفعة ؟ كلّا ! لأنّ العقد إنّما وقع بالتمليك من أوّل محرّم والرضا - كما تقدّم - رضا بما وقع من العقد ، فينسب العقد بشئونه إلى المجيز .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 408 - 409 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 64 ، والمكاسب والبيع 2 : 81 - 85 .
( 3 ) الوسائل 17 : 527 ، الباب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث الأوّل .
( 4 ) المستدرك 13 : 245 ، الباب 28 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل .
( 5 ) المكاسب 3 : 403 .
( 6 ) انظر المكاسب والبيع 2 : 77 و 87 ، ومنية الطالب 2 : 54 .