تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بذلك ، بل نقول : بأنّه لا يسقط الأمر ولا يحصل الامتثال إلّا مقارنا لحصول الشرط ، وتسمية الشرط بالمتأخّر في الحقيقة إنّما هو لتأخّره عن الواجب الذي هو العمل ، وإلّا فليس بمتأخّر عن حصول الامتثال وسقوط الغرض ، ولا فرق بين الجزء والشرط ، فكما لا يسقط الأمر بالمركّب قبل تماميّة أجزائه لا يسقط قبل تماميّة شرائطه أيضا . وقد أفاد في وجه ذلك : أنّ الأمر بالأمور الانتزاعيّة إنّما هو في الحقيقة أمر بمنشإ الانتزاع ، والشرط بما أنّه يوجب تقيّد المأمور به ، فالأمر بالتقيّد أمر بإيجاد القيد خارجا ، فلا يصدق الامتثال إلّا بعد إيجاد المأمور به بتمام قيوده التي منها الشرط المتأخّر « 1 » . ولا يخفى عليك ما في هذين الأمرين : أمّا الأوّل - وهو كون الأمر بالشيء أمرا بمنشإ انتزاعه - فإنّما يتمّ في الأمور الانتزاعيّة التي لا وجود لها في الخارج وإنّما الوجود لمنشا انتزاعها وإنّما ينسب الوجود لها بالعرض والمجاز كما في العناوين الاشتقاقيّة ، فمثل قائم وعالم مثلا لا وجود لها وإنّما الموجود الذات والعلم والقيام ، والأمر الانتزاعي إنّما ينتزع من هذين الوجودين كما لا يخفى . وأمّا الأمور الانتزاعيّة التي لها وجود حقيقي في الخارج - كما في العلو والسفل والكبر والصغر ونحوها من المقولات ذوات الإضافة - فلها وجود ، فالأمر بها في الحقيقة أمر بإيجادها في الخارج ، ويكون منشأ انتزاعها مقدّمة ، فتبنى على أنّ الأمر بالشيء أمر بمقدّمته أم لا . وأمّا ما ذكره ثانيا : من أنّ الأمر يشمل الشرط لأنّ التقيّد يكون مشمولا للأمر كالجزء ، فهو مناقض لما ذكره من دخول الأجزاء في الأمر النفسي والشروط في
هامش
( 1 ) انظر أجود التقريرات 1 : 322 - 325 .