تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
وذكر بعضهم إمكان كون الشرط متأخّرا « 1 » وقد ذكر في تصوير الإمكان وجوه : أحدها : ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » وملخّصه : أنّ الحسن والقبح من الصفات التي تعرض الشيء بوجوه واعتبارات ، فقد يكون الشيء حسنا بالإضافة إلى شخص وقبيحا بالإضافة إلى آخر . وليس معنى كون الشيء شرطا لشيء إلّا كونه طرفا للإضافة ويكون الطرف الآخر هو نفس المشروط ، فقد يكون الشيء حسنا ومحصّلا للغرض بشرط هذه الإضافة ، وبما أنّ الإضافة من الأمور الخفيفة المئونة فهي تحصل بوجود طرف منها وإن لم يتحقّق الطرف الآخر . وبعبارة أخرى : أنّ الشرط بوجوده المتأخّر يكسب المشروط وجها وعنوانا به يكون محصّلا للغرض وحسنا . ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكره متين بالإضافة إلى الحسن والقبح ؛ لأنّهما بالوجوه والاعتبارات ، وليس لهما واقع إلّا اعتبار المعتبر ليس إلّا ، ولكن الأحكام - كما عليه العدليّة - إنّما تتبع المصالح والأغراض في المأمور بها ، فليس المأمور به مأمورا به إلّا لتحصيله الغرض الذي اطّلع عليه الشارع وخفي علينا ، وحينئذ فبما أنّ المصالح أمور واقعيّة ، فإن حصّلها العمل قبل حصول الشرط المتأخّر لزم إمّا انتفاء شرطيّته أو حصول المعلول قبل علّته ، وإن لم يحصّلها العمل قبل حصول الشرط فكيف يسقط أمره ويحصل الامتثال ؟ وهذا هو الذي دعا الميرزا النائيني قدّس سرّه إلى أن يلتزم بعدم حصول الامتثال وعدم سقوط الأمر إلّا بعد حصول الشرط ، وقال : إنّ الإيراد يرد لو التزمنا بحصول الامتثال وسقوط الأمر عند الإتيان بالمشروط قبل حصول شرطه ، ولكنّا لا نلتزم
هامش
( 1 ) منهم المحقّق العراقي في نهاية الأفكار 1 - 2 : 278 وما بعدها ، وانظر مقالات الأصول 1 : 305 - 306 . ( 2 ) كفاية الأصول : 120 .
غاية المأمول — صفحة 321 | السيد الخوئي