تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ولهذا أجمع المتأخّرون - إلّا من شذّ « 1 » - على عدم نجاسة البئر بوقوع النجاسة فيها بعد إجماع المتقدّمين على تنجّسها بذلك ، وما ذاك إلّا لاطّلاع المتأخّرين على فساد مدرك القدماء في ذلك . وبالجملة ، فالإجماع غير محقّق وعلى تقدير تحقّقه فمعلوم فساد مدركه . نعم ، في خصوص الصلاة نلتزم بالإجزاء في غير الركوع والسجود والطهارة والوقت والقبلة وتكبير من فرضه القيام جالسا وبالعكس ، لحديث « لا تعاد » « 2 » بناء على ما هو الحقّ من شمولها للقاصر . وفي غير الصلاة من العبادات فضلا عن غيرها لا نلتزم بالإجزاء بل نبقى على مقتضى القاعدة من عدم الإجزاء . ثمّ إنّ ما ذكرناه من الإجزاء وعدمه لا يفرق فيه بين المجتهد والمقلّد ، فكما لا يجزئ للمجتهد لا يجزئ للمقلّد أيضا ؛ لعدم إدراك الواقع ولا بدله . ودعوى كون فتوى المفتي من قبيل السببيّة بالإضافة إلى المقلّد - ولذا يعتمد عليه وإن ذهب المشهور إلى خلافه مع أنّ ذهاب المشهور يوجب الظنّ بخطاه ؛ لأنّه أقرب من خطاهم جميعا - مردودة [ أوّلا ] بما ذكرنا : من أنّ التقليد ليس أمرا مستقلّا بالجعل الشرعي ، بل رجوع الجاهل إلى العالم أمر عقلائي ارتكازي والشارع أمضى ذلك ، ومعلوم أن ليس جعل العقلاء إلّا من باب الطريقيّة لا السببيّة . وثانيا : أنّه لا معنى للسببيّة ، لأدائها إلى التصويب كما تقدّم أيضا . وما ذكره دليلا من وجوب العمل به وإن وجد الظنّ بخلافه فهذا لا يلازم السببيّة ؛ إذ جميع المجعولات الشرعيّة من الطرق والأمارات لم يعتبر فيها عدم الظنّ بالخلاف كما في حجّيّة الظواهر والبيّنة والخبر الواحد وغيرها ، فليكن المقام من قبيلها .

الأمر الرابع : لا يخفى أنّ ما ذكرنا من الإجزاء وعدمه حيث يكون حكم شرعي ظاهري ،

هامش
( 1 ) مثل الشهيدين في اللمعة وشرحها ، انظر الروضة البهيّة 1 : 257 - 258 . ( 2 ) الوسائل 1 : 260 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 .