تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
موضوعهما في بقيّة الأحكام أيضا ، مضافا إلى أنّ القول بعدم الإجزاء ليس ملازما للعسر والحرج ، إذ لو اجتهد المجتهد فأفتى بعدم وجوب السورة وصلّى صلاة واحدة ثمّ تبدّل رأيه فأيّ عسر وحرج حتّى يصار من أجله إلى القول بالإجزاء ؟ ولو صلح العسر والحرج إلى رفع الحكم لقيل بعدم الوجوب في القضاء للفوائت المعلومة حيث تكون فرائض خمسين سنة مثلا ، فهل يلتزم من أجله بعدم وجوب القضاء كليّة ؟ نعم ، موارد العسر والحرج ترتفع بمقدار يلزم منه العسر والحرج المختلفين بحسب الأزمنة والأمكنة والأشخاص ، فقد يكون الحكم حرجيّا في حقّ شخص وليس حرجيّا في حقّ آخر ، وحرجيّا في الصيف وليس حرجيّا في الشتاء ، وحرجيّا في بلد وغير حرجي في بلد آخر . . وهكذا . وبالجملة ، فمتى تحقّق الحرج في حقّ الشخص سقط الحكم عنه في جميع التكاليف الحرجيّة . وليس العبرة بالحرج النوعي ، فإنّه - مضافا إلى أنّه ليس له في الأخبار ذكر وأثر - لا معنى لإناطة الحكم به ؛ إذ إنّه لو فرضنا أنّ برودة الهواء موجبة لحرجيّة الوضوء بالنسبة إلى نوع الناس ، فليس هذا موجبا لجواز تيمّم من عنده ماء سخن للحرجيّة النوعية . نعم ، ربّما تكون الحرجيّة النوعيّة موجبة لعدم جعل الشارع الحكم من أوّل الأمر ، كما ورد « لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك » « 1 » و « لولا المشقّة لأخّرت العشاء إلى نصف الليل » « 2 » وأشباهها إلّا أنّ هذا شأن الشارع التي بيده الجعل وعدمه ، لا شأن الفقيه ، فافهم . الثاني من الأدلّة التي ذكرت للقول بالإجزاء : ما ذكره بعضهم : من أنّ الاجتهاد الثاني كالاجتهاد الأوّل ، فلم تعاد الأعمال الجارية على طبق الاجتهاد الأوّل ؟ وأيّ مرجّح للاجتهاد الثاني على الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 354 ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 3 : 146 ، الباب 21 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 .