وهذا مسلّم لقوله عليه السّلام : « إنّ لكلّ قوم نكاحا » « 1 » إذ لا معنى له إلّا ترتيب آثار النكاح الصحيح عليه ، فافهم .
وأمّا الكلام في الثاني : وهي الطهارة ، فالظاهر أنّه لا كلام في عدم جواز ترتيب آثار الطهارة لمن لا يراها ، فمن يكتفي بغسل يده من البول مرّة واحدة إذا باشر - بعد الغسل مرّة - ثياب من يرى التعدّد برطوبة لا يجوز لمن يرى التعدّد الصلاة بتلك الثياب ، كما لا يجوز للثاني الأكل من طعام الأوّل الذي باشره برطوبة ، لتحريم أكل النجس وبطلان الصلاة فيه ، وهذا نجس برأيه ولا يتوقّف أحد في عدم جواز ترتيب آثار الطهارة لمن لا يراها .
نعم ، لو غاب بعد الغسل مرّة من البول فهل يحكم بطهارته ، لإطلاق أدلّة مطهّرية الغيبة وورودها في أبناء العامّة الذين يرون طهارة جملة ممّا نراه نجسا كالخمر والمنيّ عند بعضهم ، أو أنّ الأدلّة لا إطلاق فيها لذلك . وهذا بحث فقهي لا ربط له بالمسألة .
وأمّا القسم الثالث : كمثال بيع المعاطاة الذي مرّ ذكره ، وكبيع العقد الفارسي - مثلا - فمقتضى القاعدة وإطلاق تحريم التصرّف في مال الغير تحريم التصرّف فيه .
ولا دليل يدلّ على جواز ترتيب آثار الطهارة كما ورد في النكاح فيبقى على عدم الإجزاء كسابقه ، غير أنّ السابق - وهي مسألة الطهارة - عدم الإجزاء فيها اتّفاقي ، وهذه وهي مسألة بقيّة المعاملات الحكم فيها يكاد أن يكون اتّفاقيّا . ومن فروعه :
مسألة اقتداء أحد الشخصين بصلاة الآخر التي يرى بطلانها برأيه ويرى المصلّي نفسه صحّتها ، فافهم .
هذا تمام الكلام في الإجزاء وشراشره .
والحمد للّه وحده والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين .
تمّ على يد محرّره العبد الآثم محمّد تقي آل صاحب الجواهر في ليلة السادس والعشرين من شوّال المكرّم من سنة السبعين بعد الألف والثلاثمائة هجرية .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 331 ، الباب 73 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 2 .