تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أمّا أنّ الأوّل إطلاق لفظي ؛ فلأنّه لم يقيّد فيقول : « صلّ بقصد الأمر » مع إمكانه كما هو المفروض ، فلو كان دخيلا في الغرض لذكره كما ذكرنا . وأمّا أنّ الإطلاق الثاني حالي ؛ فلأنّ المفروض استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّقه ، وذكرنا أنّ ميزان العباديّة حينئذ الأمر الثاني ، والمفروض عدم الأمر الثاني ، فحينئذ نقول لو كان دخيلا في الغرض لذكره بالأمر الثاني ، فعدم ذكره كاشف عن أن متعلّق الأمر الأوّل على إطلاقه مسقط للأمر وواف بالغرض . ثمّ لو قلنا بمقالة الميرزا قدّس سرّه : من أنّ استحالة التقييد تقتضي استحالة الإطلاق فيكون الأمر مهملا حينئذ . أو قلنا بإمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه أو أخذ قصد القربة الذي هو الجامع - كما قرّرنا - ولكن كان المولى في مقام التشريع لا في مقام البيان ، فحينئذ تنعدم الأصول اللفظية وتنتهي المسألة إلى الأصول العملية . والظاهر هو الرجوع إلى البراءة في جميع شقوق المسألة . بيان ذلك : أنّا إن قلنا بإمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه - كما هو الظاهر - ولكن لم يكن إطلاق فجريان البراءة حينئذ مبنيّ على مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وحيث بنينا على جريان البراءة فيها عن الأكثر والتمسّك بالمتيقّن وهو الأقلّ وهذا مصداق من مصاديقها وفرد من تلك الكليّة . وإن قلنا بعدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّقه وانتهت النوبة إلى الأمر الثاني فأولى بإجراء البراءة . بل ولو قلنا بعدم جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين وأجرينا قاعدة الاشتغال ، ففي المقام نجري البراءة ؛ إذ القائلون بالاشتغال في الأقلّ والأكثر إنّما قالوا به من جهة زعمهم عدم الانحلال ، بدعوى أنّ الأمر في مقام الثبوت كما يمكن أن يكون مطلقا بالإضافة إلى تحقّق هذا الجزء وعدم تحقّقه يمكن أن يكون مقيّدا بتحقّقه ، ولا إطلاق في مقام الإثبات ؛ لأنّ المفروض الإهمال ، ومعلوم أنّ هذا إنّما هو حيث يكون الأمر واحدا ، وإن دفعنا هذه الشبهة في محلّه حتّى على تقدير الوحدة ، إلّا أنّ هذا إنّما يتأتّى حيث يكون الأمر واحدا ،
غاية المأمول — صفحة 273 | السيد الخوئي