تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ ما ذكر إنّما يدلّ على عدم أخذ كلّ واحد من هذه الأمور بخصوصيّتها ، ولكن لا يدلّ على نفي أخذ الجامع ، فيكون العمل مطلوبا بشرط إضافته إلى المولى وتحقّق الصحّة مع قصد الأمر لتحقّق فرد من أفراد الإضافة إلى المولى . وحينئذ فلو سلّمنا عدم إمكان أخذ قصد الأمر ولكن أخذ الجامع بينه وبين بقيّة الدواعي القربية ممكن ، فبعدم أخذ الجامع يستكشف عدم توقّف الفرض على القربة . ولو سلّمنا عدم إمكان أخذ الجامع أيضا ، فالميزة بين التعبّدي والتوصّلي إنّما هو بأن يكون للتعبّدي أمران : أحدهما يتعلّق بذات الفعل والآخر بإتيانه بقصد القربة ، والتوصّلي يكتفى فيه بالأمر الواحد . وتوضيح هذا بنحو لا يرد عليه ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من حصول الغرض بإتيان متعلّق الأمر الأوّل فلا داعي إلى الثاني ، و [ على فرض ] « 2 » عدم الحصول فالعقل يكفي [ للإلزام ] « 3 » من دون حاجة إلى الأمر الثاني . . إلى آخره ، بأن يقال : إنّ الأمر الثاني المتعلّق بمتعلّق الأمر الأوّل يتصوّر بنحوين : أحدهما : أن يتعلّق بمتعلّق الأمر الأوّل بنحو يكون الأمر الأوّل داعيا إلى متعلّقه مستقلا ويكون الأمر الثاني أيضا داعيا لكيفيّة من كيفيّات متعلّق الأمر الأوّل ، وحينئذ فيكون لكلّ واحد من الأمرين امتثال وعصيان وثواب وعقاب . وهذا نظير أن ينذر الإنسان أن يغسل ثوبه متقرّبا إلى اللّه تعالى فأمر الغسل بحاله داع إلى متعلّقه ، فإن غسل امتثله وأثيب عليه وإن تركه عصى وعوقب عليه ، وأمر النذر أيضا بحاله في كونه داعيا إلى متعلّقه ، فإن قصد القربة بالغسل وفى بنذره وامتثل الأمر النذري وأثيب عليه ، وحينئذ فلو غسل ثوبه متقرّبا أثيب بثوابين ، ولو غسله بلا تقرّب أثيب بثواب الغسل فقط ، فإن كان ناسيا لنذره مثلا فلا عقاب ، وإن كان ملتفتا فقد أخلف نذره فعليه العقاب والكفّارة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 96 - 97 . ( 2 ) أضفناه لاقتضاء السياق . ( 3 ) في الأصل : بالإلزام .