تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

في الأدلّة الخارجيّة الدالّة على أصالة التعبّديّة

أحدها : - وهو أقواها - الدليل العقلي ، وهو أنّ أمر الشارع فعل من أفعاله الاختياريّة ، وكلّ فعل اختياري صادر من العاقل يلزم أن يكون له به غرض يتوخّاه منه ، فلا بدّ أن يكون للشارع من أمره غرض يقصده ، ومن المعلوم أيضا أنّ صدور الفعل خارجا مقيّدا بعدم الإضافة إلى المولى يستحيل أن يكون غرضا ؛ إذ لو لم يكن الأمر باعثا إلى فعله بل كان يفعله وإن لم يأمر به المولى فالأمر حينئذ لغو ، وإن كان باعثا إلى فعله لزم الخلف ؛ إذ المفروض أنّ المأمور به ما لم يكن باعثه أمر المولى ، كما يستحيل أن يكون مطلق وجوده خارجا هو الغرض ؛ لاستحالة هذا الشقّ منه بما قرّرنا ، فتعيّن أن يكون الغرض منه إيجاده مضافا إلى المولى . وحينئذ فإن قام دليل على كون صرف صدور الفعل خارجا كافيا نخرج للدليل وما بقي نحكم فيه بعدم حصول الغرض إلّا بالإتيان به مضافا إلى اللّه تعالى . والجواب عن هذا البرهان المناقشة في الصغرى والكبرى . أمّا الكبرى : فبأنّا لسنا مأمورين بتحصيل غرض المولى إذا لم يدلّ عليه أمره ؛ إذ الغرض لا يكون أعظم من الأمر ، فكما أنّ الأمر الغير الواصل لا يلزم امتثاله ، كذلك الغرض الغير الواصل لا يلزم تحصيله ، ويشهد لذلك النواهي مطلقا والأوامر التوصّليّة الكثيرة ، فإنّه لا إشكال في سقوطها وإن لم يكن حين الفعل أو الترك مسندا لهما إلى اللّه ، وهل يمكن التخصيص في الحكم العقلي ؟ وأمّا الصغرى : فبأنّا نمنع كون الغرض من الأمر هو صدور الفعل خارجا ، كيف ؟ والغرض ما يترتّب على الشيء ، ومن المعلوم أنّ صدوره خارجا لا يترتّب عليه ؛ لكثرة العصاة والكفرة بناء على تكليفهم بالفروع كالأصول كما هو الحقّ ، بل الغرض من الأمر ليس إلّا قابليّته لأن يكون داعيا إلى متعلّقه ، وهذا متحقّق في جميع الأوامر توصّليّة وتعبّديّة .