تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بمنطوقه ؛ إذ لا يعقل البعث نحو غير المقدور . أو أنّها من شرائط تنجّز التكليف وأنّها إنّما تعتبر في موضوع التكليف عقلا . وبهذا المبنى يصحّ دعوى كفاية الملاك في مبحث الضدّ لو لم نقل بالترتّب ، وإلّا فالمأمور به هو خصوص المقدور ، فإجزاء غيره عنه بدعوى كونه واجدا للملاك إنّما يتمّ إذا احرز الملاك ، ولا يحرز الملاك إلّا إذا كان الأمر متوجّها نحو الطبيعة الجامعة بين المقدور وغيره ، وإلّا فمن أين يحرز وجود الملاك ؟ وسيأتي في مبحث الضدّ توضيحه إن شاء اللّه تعالى . الجهة الثانية : أنّ التكليف إذا توجّه نحو العبد ، فهل يقتضي صدوره منه بالمباشرة أم لا يقتضي ذلك ؟ فنقول : إنّ قيام الغير بالعمل يتصوّر بصورتين : إحداهما : أن يقوم بذلك العمل لا بقصد النيابة عمّن توجّه التكليف إليه ، كأن يتوجّه التكليف نحو زيد بالضرب فيضرب عمرو ، فمقتضى إطلاق الأمر المتوجّه لزيد بقاء متعلّقه فيدعو إلى متعلّقه ؛ إذ إنّ « اضرب » مطلقة سواء قام عمرو بالضرب أم لم يقم ، فإطلاقها يقتضي البقاء في ذمّة زيد ، ولو لم يكن لها إطلاق فالاستصحاب يقتضي البقاء في ذمّته ، فإنّه قبل أن يأتي عمرو بالضرب كانت ذمّة زيد مشغولة ، ومقتضى الاستصحاب بقاء الشغل لو جرى الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، وإلّا فقاعدة « أنّ الشغل اليقيني محتاج إلى الفراغ اليقيني » يقتضي لزوم الإتيان به . ولو قام دليل في مثل الفرض على السقوط فلا يتصوّر إلّا بكون الواجب مشروطا بعدم إتيان غير زيد بالضرب ، وفي المقام لم يتحقّق شرط التكليف ، فإذا كان الشرط شرطا لحدوث التكليف فتخلّفه بعد ذلك كاشف عن عدم التكليف ، ولو كان شرطا لبقاء التكليف فتخلّفه كاشف عن عدم البقاء ، فلو شكّ في تخلّفه فالاستصحاب يقتضي البقاء للتكليف ، فافهم . أو بكون الوجوب كفائيا « 1 » وكلّ منهما خلاف إطلاق الأمر ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) عطف على قوله : فلا يتصوّر إلّا بكون الواجب .