تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
إذ قد يتحقّق التعبّدي بالمعنى الأوّل دون الثاني كما في قضاء الوليّ عن الميّت عباداته ، فإنّها تعبّديّة بالمعنى الأوّل لافتقارها إلى القربة دون الثاني ، لسقوطها بتبرّع الغير أو الاستيجار . وقد يتحقّق التعبّديّة بالمعنى الثاني دون الأوّل كما في ردّ السلام ، فإنّه لا يعتبر فيه القربة ، ويعتبر فيه أن يكون من المسلّم عليه مختارا محلّلا . وكيف كان ، فلو علم أنّ الواجب تعبّدي بالمعنى الأوّل أو الثاني - كما في العناوين القصديّة كالتعظيم والتحقير وكما في الصلاة والصوم - أو توصّلي بالأوّل أو الثاني فحكمه واضح . ولو شكّ في ذلك فهل مقتضى الأصل التوصّلية أو التعبّدية ؟ وهل هناك دليل لفظي يعيّن أحد الأمرين أم لا ؟ وعلى تقدير عدم الدليل اللفظي فهل الأصل العملي يقتضي التوصّلية أو التعبّدية أو لا يقتضي شيئا منهما ؟ ويقع الكلام في جهات : الأولى : هل يقتضي التكليف صدور الفعل عن اختيار أم يكفي صدوره وإن لم يكن عن اختيار ؟ ربّما يقال بأنّ مادّة الفعل مثل « ضرب فلان » منصرفة إلى ما لو كان الضرب اختياريا له ، أو أنّ الضرب الذي هو المصدر منصرف إلى الضرب الاختياري ، وهذه المادّة هي نفس المادّة المتحقّقة في ضمن فعل الأمر ، فيكون قوله : « اضرب » مثلا منصرفا إلى الضرب الاختياري الصادر بإرادة واختيار . وربّما يدّعى الانصراف من الهيئة ، بدعوى : أنّ هيئة فعل الأمر منصرفة إلى الفعل الاختياري الصادر بإرادة واختيار . ولا يخفى عليك ما في هذين الدعويين ؛ إذ بعد استعمال الموادّ والهيئات في الفعل الاختياري تارة وفي غيره أخرى كما في قولنا : « مات زيد » و « وقع من السطح » وكذا قولنا : « اضرب زيدا » في غير الفعل الاختياري فأيّ سبب للانصراف ؟ والانصراف إنّما يكون إمّا لضعف الفرد بحيث لا يعدّه العرف فردا له كما في مثل « دقّ الباب » حيث إنّه لضعف كونه تصرّفا انصرف التصرّف في مال الغير المنهيّ عنه إلى
غاية المأمول — صفحة 256 | السيد الخوئي