تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
غيره من أفراد التصرّفات ، أو يكون منشأ الانصراف تكامل الفرد في طرف العلوّ بحيث لا يعدّ من أفراده أصلا عند العرف وإن كان من أفراده حقيقة كما في انصراف « الحيوان الغير المأكول اللحم » عن الإنسان ، والمفروض انتفاء كلّ من الأمرين في المقام ؛ إذ الفعل الاختياري فرد من أفراد الضرب كالاضطراري بلا رجحان لأحدهما على الآخر أصلا . وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » وجهين لظهور الفعل المطلوب في الاختياري : أحدهما : أنّ ملاك طلب المولى الحسن الفاعلي لا الحسن الفعلي وإن كان الفعل حسنا ذا مصلحة ذاتية ، إلّا أنّ ملاك أمره هو الحسن الفاعلي ، والحسن الفاعلي إنّما يتحقّق بإتيان الفعل عن إرادة واختيار متقرّبا به إلى اللّه تعالى . والجواب أوّلا : أنّ هذه الدعوى بلا دليل ؛ إذ أيّ دليل دلّ على أنّ ملاك الأمر هو الحسن الفاعلي لا الفعلي ؟ بل الظاهر تبعيّته للحسن الذاتي في الفعل ، للزوم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في نفس الفعل . وثانيا : أنّ هذا يقتضي أن لا يمتثل الأمر في التوصّليّات إلّا باقتران العمل بالقربة ؛ إذ صرف إتيانه باختياره لا يقتضي حسنه الفاعلي ، وحينئذ فيكون سدّا للأوامر التوصّليّة . الثاني : أنّ الأمر بما أنّه باعث للمكلّف وموجد لداعي الامتثال ، ومعلوم أنّ البعث إنّما يكون نحو أمر قابل للبعث وهو الأمر المقدور ، فنفس الأمر بما أنّه طلب وبعث نحو الفعل وتحريك لعضلات العبد نحو المطلوب بإرادته واختياره ، ومعلوم أنّ جعل الداعي إنّما يكون لخصوص الفعل الصادر بإرادة واختيار ، وإلّا فالفعل الصادر بدون إرادة واختيار لا حاجة إلى جعل الداعي له ، فالطلب إنّما يتوجّه نحو الفعل الاختياري ، فهو بنفسه - يعني الأمر - يقتضي كون العمل مقدورا أو بإرادة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 153 - 154 .