تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

في التعبديّة والتوصّلية

قد ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : أنّ الوجوب التوصّلي ما كان الغرض يحصل منه بمجرّد حصول الواجب ، وأنّ الوجوب التعبّدي ما لا يحصل الغرض منه إلّا بالإتيان بالواجب متقرّبا به إلى اللّه تعالى . والظاهر أنّ في كلامه قدّس سرّه تسامحا ، فإنّ المولى إذا تعلّق غرضه بفعل عبده الصادر باختياره يبرز اعتباره كون الفعل في عهدة المكلّف وذمّته ، ويترتّب على لفظه إبراز الاعتبار وجعل الداعي للمكلّف لإتيانه وامتثاله ، وهذا الأثر هو الذي يترتّب على الوجوب ، وهذا لا يفرق فيه بين التعبديّة والتوصّليّة ، إذ إبراز الاعتبار وجعل الداعي مشترك بينهما . نعم ، الغرض المقصود من الواجب مختلف فقد يحصل بمجرّد إتيان الفعل وإن لم يكن بقصد القربة وهو التوصّلي ، وقد لا يحصل غرض المولى الذي دعاه إلى الاعتبار إلّا بإتيان الفعل مضافا إلى اللّه تعالى وهو التعبّدي . ثمّ إنّ المعنى المعروف للتوصّلي والتعبّدي هو ما ذكرناه . وقد يطلق التعبّدي على العمل الذي يعتبر صدوره من المكلّف مباشرة مختارا بصورة محلّلة ، ولو فقد واحد من هذه الثلاثة فهو التوصّلي ، وبين هذا المعنى والمعنى المتقدّم عموم من وجه ؛
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 94 .