تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فيجوز مخالفته في جميع ما اعتبر بنحو المجموع . وهذا بخلاف ما إذا تعلّق الاعتبار بأشياء بنحو الاستغراق ، فإنّه ينحلّ في الحقيقة إلى اعتبارات متعدّدة ، فورود المرخّص في بعضها لا ينافي عدم ورود المرخّص في الثاني ، بل يبقى على وجوبه . ولا مجال لدعوى استعمال الصيغة في القدر الجامع بين الوجوب والاستحباب وغيرها من كلمات القوم ، فافهم .

في الجمل الخبريّة

ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » وغيره « 2 » من المحقّقين : أنّ الجملة الخبرية الفعليّة مستعملة في معنى واحد ، غاية الأمر أنّ الداعي للتكلّم بها قد يكون قصد الإخبار فتكون خبريّة محتملة للصدق والكذب ، وقد يكون الداعي الطلب بها وبيان أنّ الطالب لا يرضى بتركه فتكون أظهر في الطلب من صيغة « افعل » لاقترانه بما يدلّ على أنّه لا يرضى بتركه وأنّه أخبر بوقوعه إيذانا بأنّه لا يرضى بتركه ، وحينئذ فلا تتّصف بصدق ولا بكذب ، نظير الكناية التي يكون صدقها وكذبها بملزومها لا بالمدلول اللفظي الذي هو كثرة الرماد في قولك : « كثير الرماد » بل بالكرم وإن لم يكن له رماد يتحقّق صدقه ، وبالبخل وإن كان له رماد يتحقّق كذبه . ثمّ تنزّل فزعم أن لو قلنا بالمجازيّة فهذه المناسبة - وهي أنّ المتكلّم لا يرضى إلّا بوجوده - تعيّن الوجوب دون بقيّة المعاني المجازيّة . ولا يخفى عليك : أنّه بعد ما ذكرنا أنّ الوجوب عنوان ينتزع من إبراز اعتبار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 92 - 93 . ( 2 ) انظر بدائع الأفكار : 233 - 234 ، أجود التقريرات 1 : 134 .