التنبيه السادس : في لزوم التلبّس بالمبدأ حقيقة
ذكر صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » في صدق الحمل حقيقة تلبّس الذات المحمول عليها المشتقّ بالمبدأ حقيقة . وأشكل عليه في الكفاية « 2 » بأنّ في مثل « جرى الميزاب » يصحّ أن يقال : الميزاب جار ، فيصحّ الحمل ؛ لأنّ جار مستعملة في معناها من غير تجوّز في الكلمة وإنّما التجوّز في الإسناد .
وقد ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه « 3 » وجها لما ذكره في الفصول وهو أنّ النسبة الناقصة الموجودة في المشتقّ نسبة مجازيّة قطعا تبعا للنسبة الخبرية التامّة فإنّها نسبة مجازيّة حسب الفرض ، لكن هذا على التركيب أمّا على البساطة فليس المشتقّ إلّا المبدأ والفرق بينهما اعتباري .
وردّه بأنّه على التركيب كذلك ؛ إذ المدرك وحدة المشتقّ وإن انحلّ بالتعمّل العقلي إلى شيئين .
والحقّ أن يقال : إنّ النسبة الناقصة الموجودة في المشتقّ لا ربط لها بالنسبة الخبرية ؛ إذ هي حقيقة على كلّ حال ؛ إذ المأخوذ في المشتقّ على تقدير التركيب هو المفهوم لا الذات ومفهوم شيء له الجريان حقيقة قطعا .
نعم ، على تقدير أخذ الذات تتحقّق المجازيّة حينئذ .
والتحقيق أن يقال : إنّه إن أراد صاحب الفصول توقّف صدق المشتقّ في الخارج على الذات على تلبّسها بالمبدأ فالحقّ معه إذ لو لم تتلبّس بالمبدأ لا تكون من أفراده فيستحيل انطباقه عليها ، وإن أراد صاحب الفصول توقّف استعمال المشتقّ
هامش
( 1 ) الفصول : 62 .
( 2 ) كفاية الأصول : 78 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 127 .