تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والأوّل داخلا في محلّ النزاع وليس كذلك . ثمّ قال : ولا ينافيه الاتّفاق على أنّ زيد ضارب غدا مجازا ؛ لإمكان كون الحمل عليه بالفعل بلحاظ كونه ضاربا غدا وكون غدا قرينة عليه . ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ زيد قائم غدا وكان زيد قائما حقيقة إذا كان زيد متّصفا بالقيام غدا في الثاني وإذا اتّصف بالقيام في الأوّل . ولا يخفى ما في كلامه من التشويش ، أمّا أوّلا : فلأنّ ما زعمه من الاتّفاق على أنّ زيد ضارب غدا مجاز ليس كذلك ؛ إذ لا اتّفاق وإنّما ذكره العضدي « 1 » ، ولا يخفى أنّه إن أريد منه حال التلبّس كان حقيقة وإن أريد منه كون الحمل بالفعل وكون غدا قرينة على المجازيّة فلا ريب في بطلانه وكونه غلطا ؛ إذ أيّ معنى لكون الحمل بالفعل وكون غدا قرينة على أنّ الحمل بالفعل بلحاظ أنّه مشارف للتلبّس غدا ؟ إذ لا بدّ من مناسبة بين القرينة وبين ذي القرينة ، ولا مناسبة بين الحمل الفعلي وكون غد قرينة عليه . وثانيا : أنّ ما ذكره من كون الحمل في قولنا : « كان زيد قائما ، وسيكون قائما » حقيقة إذا كان متلبّسا به في الماضي أو إذا تلبّس به في المستقبل غير تامّ أيضا ؛ لأنّ التلبّس من زيد فيما مضى أو يأتي يوجب صدق القضيّة ، وعدمهما يوجب كذبها ، لا أنّ التلبّس يوجب الحقيقة وعدمه يوجب المجاز كما هو ظاهر كلامه قدّس سرّه ؛ إذ الألفاظ إنّما وضعت لمفاهيمها المطلقة ولم توضع لمفاهيمها المقيّدة بالوجود ؛ إذ الوجود والعدم أجنبيّ عن مدلول الألفاظ . ولا يخفى أن المعنى للمشتقّ يكون هو المفهوم الذي لو وجد فرده في الخارج كان فرده خصوص المتلبّس أو الأعمّ ، فإذا استعمل اللفظ في ذلك المفهوم كان حقيقة قطعا وإن لم يوجد فرده ؛ إذ الحقيقة هو استعمال اللفظ فيما وضع له ، فإذا فرضنا أنّ المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس والمتكلّم أطلقه على ذلك
هامش
( 1 ) شرح المختصر 1 : 58 .