امّا لزوجة بأحد الأزمنة فتحرم ، ولكن البنت المرتضعة لا تحرم ؛ لعدم الدخول بامّها حسب الفرض ، فهي باقية تحت الزوجيّة ، فلو أرضعتها الكبيرة الثانية حرمتا معا ؛ لفرض الدخول بالكبيرة الثانية فصارت البنت بنتا لزوجة مدخول بها فتحرم لما ذكرنا ويصدق على الكبيرة أنّها أمّ الزوجة عرفا وإن انتفت الزوجيّة عند تحقّق الأمومة ، ولكنّ الصدق العرفي كاف في ذلك ، فليست المسألة بشقوقها مبنيّة على النزاع في المشتقّ أصلا ؛ ضرورة أنّه لو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ فلا أقلّ من انصرافه إلى خصوص المتلبّس وظهوره فيه ، فافهم « * » .
الكلام في ما ذكره صاحب الكفاية من اختلاف المبادئ
ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » أنّ مبادئ المشتقّات مختلفة ، فقد يكون المبدأ حرفة وصناعة كما في « نجّار » و « بنّاء » ، وقد يكون المبدأ قوّة وملكة كما في المجتهد بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي ، وقد يكون المبدأ فعليّا كما في « قائم » و « قاعد » ، وزعم أنّ المنقضي بالنسبة إلى ما كان مبدأ فعليّا الانصرام الفعلي ، بخلاف ما كان مبدؤه حرفة
هامش
( * ) قد ذكر أستاذنا في دورته الأخيرة ( 1383 ه ) تبعا لبعض المحقّقين - انظر أجود التقريرات 1 : 80 - 81 - : أنّ الصغيرة تحرم مطلقا لما دلّ - راجع الوسائل 14 : 350 ، الباب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة - على تحريم بنت الزوجة المدخول بها مطلقا وأمّا الزوجة الثانية الكبيرة والأولى فقد بنى تحريمهما على مسألة المشتقّ ، أمّا الثانية فواضح ، وأمّا الأولى فلأنّ زمان زوال الزوجيّة وزمان انتهاء الرضاع المحرّم هو زمان تحقّق الأميّة والبنتيّة ، فلم تصر الزوجة الكبيرة أمّ الزوجة الصغيرة إلّا وقد صارت الصغيرة بنت الزوجة الكبيرة ، فلم ترضع الكبيرة زوجته الصغيرة الفعليّة بل من كانت زوجته ، غايته أنّه في الثانية واضح جدّا وفي الأولى بتأمّل .
( 1 ) كفاية الأصول : 62 .