المفهوم لكنّه أسند ذلك المفهوم إلى زيد وكان كاذبا في إسناد ذلك المفهوم إلى زيد لا يكون الاستعمال مجازا بل هو حقيقة ، غير أنّ القضيّة كاذبة كما إذا قال :
جاء زيد وكان الجائي عمرا ، فقد استعمل لفظ زيد في معناه ولكنّه كان كاذبا قطعا ، ومنشأ هذا الكلام كلّه هو أخذ لفظ الحال في مفهوم المشتقّ ، ولو أنّه عبّر هكذا :
هل المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس أو في الأعمّ منه ومن المسبوق بالتلبّس ؟
لسلم من هذا كلّه ، فافهم .
في تأسيس الأصل في المشتقّ
أمّا في المسألة اللغويّة فلا أصل . يعني إذا أقمنا أدلّة على كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس أو أقمنا أدلّة على كونه حقيقة في الأعمّ منه ومن المسبوق فلا كلام ، وإن شككنا في كلّ من القولين فهل هناك أصل يرجع إليه ؟ الظاهر أنّه في المسألة اللغويّة لا أصل .
وأصالة عدم الخصوصيّة غير تامّة ، أوّلا : لأنّ كلّا من الوضع لخصوص المتلبّس أو الأعمّ حادث يشكّ فيه والأصل عدمه فيتعارض الأصلان .
وثانيا : أنّ العموم هو لحاظ القيد ورفض دخله كما ذكرناه مرارا في الإطلاق من أنّه رفض القيود ، فالعموم أيضا يحتاج إلى ملاحظة الخصوصيّة وإلغائها كما يحتاج الوضع لخصوص المتلبّس إلى ملاحظته واعتباره .
وثالثا : أنّه أصل مثبت ؛ إذ عدم ملاحظة الخصوصيّة يستلزم ملاحظة العموم عقلا ، فهو مبنيّ على حجيّة الأصل المثبت وقد ذكرنا عدم حجيّته ، فافهم .
بقي الكلام في الأصل العملي ، وقد ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » اختلافه باختلاف الموارد ، فإن ورد الحكم وقد انقضى المبدأ عن الذات فمقتضى الأصل العملي هو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 63 - 64 .