في المشتقّ
لا ريب في أنّ استعمال المشتقّ بلحاظ حال التلبّس حقيقة مطلقا ، سواء كان حال التلبّس سابقا على حال النطق ، أم كان متأخّرا عنه ، أم كان النطق حاله . كما لا ريب في كون المشتقّ مجازا فيمن لم يتلبّس بعد بالمبدأ بعلاقة الأوّل .
وإنّما الكلام في كونه حقيقة في خصوص حال التلبّس أم في الأعمّ منه ومن انقضى عنه المبدأ ، ذهب إلى الأوّل عموم الأشاعرة ، وإلى الثاني عموم المعتزلة .
وقبل الخوض في المبحث على نحو الإجمال نقدّم مقدّمة ، ولا نطيل الكلام في هذا المبحث ؛ لعدم فائدة مهمّة مترتّبة عليه .
فنقول ومنه الاستعانة : إنّ جميع المحمولات المحمولة على الموضوعات لا تخلو عن أقسام خمسة :
الأوّل : المحمولات التي بها قوام الذات كلّا أو بعضا ، كما في حمل الذاتيّات في باب الكلّيات على الذات ، كما في حمل حيوان أو ناطق أو هما على الإنسان فتقول :
الإنسان حيوان ناطق أو حيوان أو ناطق .
الثاني : حمل الذاتي في باب البرهان على الذات ، ويسمّى بالخارج المحمول ؛ ضرورة أنّه خارج عن الذات ، وحيث إنّ تصوّر الذات وحدها كاف في حمل هذا المحمول عليها ، كما في حمل الإمكان على الإنسان ، فإنّ صفة الإمكان صفة خارجة