تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
معاني أريدت بإرادات مستقلّة عند النطق بهذا اللفظ ، فلا تكون من قبيل استعمال المشترك في معنييه . ولكنّ الإنصاف أنّه لا يمكن تفسير البطون بما ذكره ، فإنّ باطن اللفظ ما له نسبة إليه ، وإرادة اللوازم الأجنبيّة لا نسبة لها إلى نفس اللفظ . نعم ، لو وجد مثل ذلك في الأخبار لم يبعد أن يكون المراد : اللوازم التي لا تظهر لكلّ ناظر إلى القرآن ، كما إذا قال القائل : إنّ زيدا أكل عشر حبّات من الحبّ الفلاني مثلا ، فالعالم بخاصيّة ذلك الحبّ يعلم بأنّ زيدا قد مات ، وغير العالم لا ينتقل إلى مدلول اللفظ ، أمّا مثل هذه اللوازم فلا . ولا بدّ أن يكون الكتاب الإلهي المشتمل على علم ما كان وما يكون وما هو كائن مشتملا على مثل هذه اللوازم التي لا تظهر لنا ، وإنّما تظهر لمن خوطب به ؛ ضرورة أنّ الاطّلاع على لوازم الكتب العادية لا يحصل لكلّ أحد مثل فرائد الشيخ قدّس سرّه فكيف بكتاب اللّه . وممّا يؤسفنا جدّا أنّا لم نجد أخبارا بلسان سبعة بطون أو سبعين بطنا فيما وجدناه من الأخبار « 1 » ، وإنّما وجدنا : أنّ للقرآن ظهرا وبطنا وظاهرا وباطنا « 2 » ، وقد فسّر في حديث أهل البيت الظهر والظاهر بما يعرفه أهل اللسان ، والباطن بكونه موعظة للبشر وعبرة للخلق « 3 » ، كما ورد أنّ له تفسيرا وتأويلا « 4 » . وبالجملة ، فهذا كلّه أجنبيّ عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فافهم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الصافي 1 : 28 ، وتفسير الميزان 1 : 7 ، وكتاب الأربعين للماحوزي : 280 ولكن لم نجد ذلك في المصادر الأولية . ( 2 ) انظر البحار 92 : 78 - 106 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) الوسائل 18 : 145 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 وغيره .