شرح
وبعبارة أخرى : الاستحقاق محقق في مثل الفرض إذ الاستحقاق على التجري وترك الأمور المذكورة تجر على المولى فلو فرض انّ ترك الأمور المذكورة في الموردين المذكورين لم يؤد إلى ترك واجب أو فعل حرام يكون الاستحقاق متحقّقا إذ قد فرض تحقّق التجري الذي يوجب استحقاق العبد للعقاب .
ثمّ انّ حصول المؤمن بأحد من الأمور الثلاثة يظهر بأدنى تأمّل إذ القطعيّات والضروريّات قليلة في الدّين فالمكلّف امّا يعمل بمقتضى ما قطع بكونه حجّة بحسب الادلّة فهو اجتهاد وامّا يقلّد غيره ويجعله مؤمّنا لنفسه فهو تقليد وامّا يحتاط فالأمن يحصل بأحد هذه الأمور ؛ وفي المقام اشكال بالنّسبة إلى التقليد فانّه لا يمكن أن يكون بالتقليد والّا يلزم التسلسل فكيف يقلّد الجاهل غيره فانّه إن كان بالتقليد يلزم المحذور المذكور وإن كان بالاجتهاد فالمفروض انّه جاهل ؛ والجواب عن هذه الشبهة انّ الجاهل بارتكازه وفطرته الاوّلية يرجع إلى العالم ويسئل عن وظيفته وبعد الرّجوع يعلم انّ التقليد امر جائز وهذا ليس تقليدا بل علم بالوظيفة ؛ لكن لا يخفى انّ الجاهل لا يشخص بارتكازه جواز التقليد كما في كلام الأستاذ إذ المكلّف لا يدري انّ الوظيفة ما هي ؛ نعم حيث يعلم بانّ العالم يشخص الوظيفة يرجع اليه ولذا يسئل بانّ وظيفتي ما هي ؟ ففرق بين ان يشخص جواز التقليد ويرجع إلى الغير وبين أن يرجع ليعلم بالعلم الوجداني ما يكون مقررا في الشّرع الأقدس فلا تغفل .
ثمّ انّ التخيير بين الأمور المذكورة عقليّ لا شرعيّ ولتوضيح الحال نتعرّض للتفصيل فنقول : انّ هذا الوجوب ليس غيريّا فانّ المقدّمة ليست واجبة بالوجوب الشرعي كما حقّق في بحث مقدّمة الواجب وعلى فرض كونها واجبة بالوجوب