[ يجب على كلّ مكلّف أن يكون مجتهدا أو مقلّدا أو محتاطا ]
قوله قدّس سرّه ( مسألة 1 ) : يجب على كلّ مكلّف ( 1 )
شرح
( 1 ) وقع الكلام بين الأعلام في أنّ هذا الوجوب عقليّ أو فطريّ أو شرعي أفاد السيد الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه بانّ هذا الوجوب فطريّ بمناط دفع الضرر المحتمل وعقليّ بمناط وجوب شكر المنعم ؛ والذي يختلج بالبال انّ ما أفاده قدّس سرّه من وجوب الشكر لا يرجع إلى محصّل إذ لو سلّم وجوب الشّكر فنسأل انّه هل يدرك العقل استحقاق العقاب على ترك الشكر أو يدرك عدم الاستحقاق أو لا يدرك ؛ امّا على الثاني فيأمن المكلّف من العقاب غاية الأمر العقل يدرك حسن الشّكر أو يدرك قبح ترك الشكر فلا يلزم المكلّف بشيء وامّا على الأوّل والثالث فيحتمل العقاب فيكون لزوم الشكر بمناط دفع الضرر المحتمل فيدخل في التقريب الاوّل .
فالحقّ انّ هذا الوجوب فطري إذ المناط موجود في غير ذوي العقول من الحيوانات فانّ كلّ حيوان عاقلا كان أو غير عاقل بمقتضى فطرته الاوّلية وجبلّته يحذر عن الضرر المحتمل ؛ وحيث انّ في ترك المحتملات احتمالا للضرر فيجب دفعه .
ولا يخفى انّ هذا المعنى لا يتحقّق الّا مع العلم الإجمالي بوجود التكليف المنجّز أو احتمال وجود تكليف الزامي من قبل المولى فيما لا يكون مؤمن من قبله ؛ وليعلم انّ العقل في مفروض الكلام يدرك استحقاق العبد للعقاب غاية الأمر يحتمل العفو .