الجميع ثبوت الترخيص المانع من صدق المشتبه على المشكوك فيه حقيقة وإن صح إطلاقه عليه بالعناية باعتبار التردد في حكمه الواقعي . « 1 »
ورابعا : كما في منتقى الأصول إنّ استشهاد الإمام عليه السّلام بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يقتضي كون ترك المشتبه والاجتناب عنه واجبا بل يصح الاستشهاد المذكور حتى مع كون الترك راجحا بالمعنى الجامع بين الوجوب والاستحباب أي مطلق الرجحان وذلك لأنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله ارشاد إلى أن في ارتكاب الشبهات مظنّة الضرر والتحرز عن الضرر قد يكون واجبا إذا كان الضرر المحتمل هو العقاب منجزا على تقدير وجوده وقد لا يكون كذلك كما إذا لم يكن العقاب منجزا على تقدير وجوده كما في الشبهات الموضوعية مطلقا والوجوبية الحكمية باتفاق الأصوليين والأخباريين والشبهات التحريمية حسب رأي الأصوليين والاستشهاد بمثل هذا الكلام الدالّ على الجامع بين الوجوب والاستحباب لمورد يكون الاجتناب والترك فيه واجبا كترك الخبر الشاذ الذي هو مورد الرواية لا محذور فيه أصلا إلى أن قال فلا دلالة للرواية إذن على وجوب الاحتياط . « 2 »
ومنها : مرسلة الصدوق قال إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام خطب الناس فقال في كلام ذكره حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بيّن ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها . « 3 »
والرواية مرسلة وأمّا ما قيل من اعتبار مرسلات الصدوق لأن إرساله حاك عن اطمينانه بالصدور ففيه أنّ حصول الاطمينان له لا يلزم ذلك لنا هذا مضافا إلى احتمال كون بعض المرسلات المذكورة في الفقيه مرسلات الكتب التي نقل الصدوق منها .
هذا مضافا إلى أن الموضوع في كلامه عليه السّلام هو الاثم المشتبه وهو لا يكون إلّا في موارد العلم بالتكليف إجمالا أو في موارد يكون الحكم منجزا كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 301 .
( 2 ) منتقى الأصول 4 : 482 .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من أبواب صفات القاضي ح 22 .