اللّه وإلى رسوله قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم الحديث . « 1 »
وجه الاستدلال بهذه الرواية انّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدل على أنّ الأمر بترك الشاذ يكون من جهة كونه شبهة ويجب الاحتياط فيها هذا مضافا إلى أنّ تفرّع قوله صلّى اللّه عليه وآله « فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » على التثليث يدل على أنّ تخلّص النفس من المحرمات ولو كانت من الشبهات واجب قال الشيخ الأعظم في مقام تقريب الاستدلال بهذه الرواية أنّ الإمام عليه السّلام أوجب طرح الشاذ معللا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه والمراد أنّ الشاذ فيه الريب لا أن الشهرة تجعل الشاذ مما لا ريب في بطلانه وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ولا لتثليث الأمور ثم الاستشهاد بتثليث النبي صلّى اللّه عليه وآله .
والحاصل إنّ الناظر في الرواية يقطع بأنّ الشاذ مما فيه الريب فيجب طرحه وهو الأمر المشكل الذي أوجب الإمام عليه السّلام ردّه إلى اللّه ورسوله فيعلم من ذلك كله أنّ الاستشهاد بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التثليث لا يستقيم إلّا مع وجوب الاحتياط والاجتناب عن الشبهات مضافا إلى دلالة قوله نجى من المحرمات بناء على أنّ تخلص النفس من المحرمات واجب وقوله وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . « 2 »
والجواب عنه أوّلا : بأنّ هذه الرواية أجنبية عن محل الكلام فإنّ السؤال فيه كما أفاد في الدرر إنّما يكون عن الخبرين المتعارضين وإنّه بأيهما يجب الأخذ على أنه طريق وحجة فيستفاد من الجواب بملاحظة عموم التعليل إنّ الأخذ بكل ما فيه الريب بعنوان أنّه حجة
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 ح 10 .
( 2 ) فرائد الأصول : 211 .