تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

حديث السعة

ومن الأخبار التي استدل بها للبراءة حديث السعة . روى في مستدرك الوسائل عن عوالي اللئالي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال « الناس في سعة ما لم يعلموا » وفيه أنّ الرواية ضعيفة وروي في الكافي بسند موثق عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام يقوم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد وليس له بقاء فإن جاء طالبها غرموا له الثمن قيل يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي فقال هم في سعة حتى يعلموا . ولا مجال لتضعيف الرواية من ناحية النوفلي من جهة عدم توثيقه لوقوعه في طريق كثير من الأخبار في الكتب المعتبرة وهو يكفي وثاقته وإلّا فلم يكثروا عنه الرواية بهذه الكثرة . هذا مضافا إلى أنّ ناشر رواياته هو إبراهيم بن هاشم وغيره من أجلّاء القمّيين الذي طعنوا على أحمد بن محمّد بن خالد البرقي بأنّه يروي عن الضعفاء واعتمد على المراسيل ولذا نفاه أحمد بن محمّد بن عيسى عن بلدة قم ثم اعتذر وأعاده . وأيضا كانت روايات السكوني مقبولة كما نصّ عليه الشيخ في العدّة مع أنّ كتب السكوني منقولة بواسطة النوفلي فالرواية معتبرة . وكيف ما كان فتقريب الاستدلال بهذه الرواية بأن يقال إنّ دلالة قوله عليه السّلام « الناس في سعة حتى يعلموا » على المطلوب ظاهرة لأنّ المستفاد منها هو التوسعة ما لم يحصل العلم بالواقع فمع عدم العلم لا يوجب التكاليف الواقعية ضيقا بوجوب الاحتياط . لا يقال : إنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبع ولكن مع العلم بالاحتياط بأحد الطريقين ارتفع الوسعة ولا منافاة بين الرواية ووجوب الاحتياط مع العلم به بالعقل أو النقل لأنا