الشبهات الحكمية ، ومن الرجوع إلى الأصول العملية المختلفة بحسب اختلاف المسائل كقاعدة الاشتغال والاستصحاب والتخيير والبراءة .
المقدمة الخامسة : انّ ترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، كما هو واضح .
فإذا تمت المقدمات المذكورة ودار الأمر بين الامتثال الظني وغيره من الشكي والوهمي لا يجوز التنازل إلى الامتثال الشكي والوهمي في مقام الامتثال ؛ لأنه ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ، بل اللازم هو الأخذ بالامتثال الظني .
هذا تمام الكلام في الاستدلال الذي أقاموه على حجية الظن المطلق في زمان الانسداد ، ولكن الاستدلال المذكور لا يتم لعدم ثبوت بعض مقدماتها .
ملاحظات حول دليل الانسداد
أمّا المقدمة الأولى فهي وإن كانت بديهية إلّا أنّ العلم الاجمالي في الدائرة الكبيرة ينحل بالعلم الاجمالي في الدائرة الصغيرة وهي الأخبار ، ومعه لا موجب للاحتياط إلّا في خصوص دائرة الأخبار ، ومع اختصاص موارد الاحتياط بموارد الروايات فلو تمت المقدمات الأخرى لم يثبت إلّا وجوب العمل بالروايات لا حجية الظنّ المطلق ، مع أن غرض الاستدلال بتلك المقدمات هو حجية الظن المطلق ولو لم يستفد من الأخبار ، فلا تغفل .
وأمّا المقدمة الثانية ففيها منع عدم وفاء العلمي بمعظم الأحكام وأن انسدّ باب العلم ؛ وذلك لما يحكم به الوجدان من عدم بقاء العلم الاجمالي بالأحكام بعد الأخذ بأخبار الثقات وغيرها من اليقينيات والمعلومات التفصيلية ، وقد مرّ أن أخبار الثقات حجة وإن لم تفد الوثوق النوعي ، وهكذا عرفت حجية الخبر الموثوق الصدور وإن لم يكن رواتها ثقات . ومن المعلوم أن أخبار الثقات مع الأخبار الموثوق بها مع ضميمة اليقينيات والمعلومات التفصيلية كانت وافية بمعظم الفقه ، ومعها ينحل العلم الاجمالي ، ولا مجال معها لدعوى الانسداد ، كما لا يخفى .