تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مندفعة : بما مر من أن الملازمة في مرتبة الكشف لأجل الملازمة الواقعية الحقيقية في مرتبة المنكشف ، فمع القطع يحصل القطع بها ، ومع الظن يحصل الظن بها ، والشارع أمضاها كما اعتبرها العقلاء ، فلا وجه لنفي الدليل لذلك ، فكما أن الكشف حاصل في الخبر بلا واسطة فكذلك حاصل بالخبر مع الواسطة ، والكشف معتبر مطلقا . لا يقال : أن خبر الشيخ لا عمل له ولا أثر عملي له وليس جزء موضوع للعمل ، نعم له أثر عملي بما هو موضوع من الموضوعات ، وهو جواز انتساب الخبر إلى المفيد ، وهو يتوقف على تعدد المخبر كسائر الموضوعات ، وأما وجوب صلاة الجمعة فليس مفاد خبر الشيخ حتى يكون إقامة الصلاة ترتيبا عمليا له ؛ فانّ الشيخ لم يخبر عن وجوبها وإنّما أخبر عن إخبار المفيد ، ولأجل ذلك يدور صدق قوله أو كذبه مدار إخبار المفيد له وعدم اخباره سواء كانت الصلاة واجبة أم لا . « 1 » لأنا نقول : لا مجال لما ذكر بعد أن كان المفروض هو كون مفاد جعل الحجية هو جعل الخبر من حيث إنه مفيد للظن النوعي طريقا إلى الواقع لا ترتيب الأثر تعبدا ، ولم يدل دليل من آية أو رواية على لزوم كون مؤدى الامارة حكما شرعيا أو ذا أثر شرعي . وعليه فلا منافاة بين جعل الحجية والطريقية وعدم كون خبر الشيخ لا عمل له ولا أثر عملي له وليس جزء موضوع للعمل ؛ لكفاية الاستطراق في جعل الحجية وهو موجود ، ولا دليل على اعتبار اثر عملي في جعل الحجية . نعم يعتبر عدم لغوية حجية الاستطراق ، وهو حاصل بسبب انتهاء ذلك إلى الحكم الشرعي ، كما لا يخفى .

التنبيه الثامن : [ يستدل على حجية الأخبار بالوجوه العقلية ]

أنه ربما يستدل على حجية الأخبار بالوجوه العقلية . منها : ما اعتمد عليه الشيخ الأنصاري سابقا ، وهو انا نعلم اجمالا بصدور أكثر الأخبار أو كثير منها ، واحتمال الجعل لا يكون في جميع الأخبار ، والعلم بوجود الأخبار المكذوبة انّما
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 125 .
عمدة الأصول — صفحة 317 | السيد محسن الخرازي