تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
انذار الفقيه بما هو فقيه ، فلا يشمل انذار الراوي بما هو راو ، فيختص مفاد الآية بحجية فتوى الفقيه للعامي لا حجية خبر العادل ، ولا مجال للتمسك بعدم القول بالفصل في المقام مع وجود القول بالفصل بين حجيتهما كما لا يخفى . مندفعة : بان المراد من عنوان التفقه في المقام ليس هو عنوان التفقه الاصطلاحي ، بل المراد هو التفقه بمعناه اللغوي ، وهو الفهم والعلم ، وهو معلوم الحصول باستماع الروايات مع المعرفة بمفادها وأن كانت المعرفة مشككة وتختلف الرواة فيها بحسب اختلاف استعداداتهم ، فإذا كان اخبار العادل في المنذرات حجة يتعدى منها إلى غيرها بالغاء الخصوصية . لا يقال : ليس المقصود أن الآية أخص من المدعى ، بل المقصود انّها أجنبية عنه ؛ لأنها حتى في الراوي المستبصر تدل الآية على حجية رأيه ودرايته لا شهادته وروايته ، فلا معنى للتعدي في حقه ، فما ظنك بغيره ؟ ! إذ الآية غير ناظرة إلى مسألة الإخبار وحجيته ، بل تنظر إلى مسألة أخرى وهي لزوم وجود طائفة بين الأمة تتحمل مسؤولية الجهاد العقائدي والفكري في سبيل اللّه عن طريق التفقه في الدين وحمله إلى الأطراف والأجيال . وهذه المسألة أجنبية عن حجية خبر الواحد المبحوث عنه في علم الأصول . « 1 » لأنا نقول : أوّلا : أن المراد من التفقه هو التفقه اللغوي لا الاصطلاحي ، وحمله على صاحب الرأي والدراية لا شاهد له . ومن المعلوم أن المتفقه اللغوي يصدق على الراوي ومن اخبر بما سمع من شيء وعرفه ونقله . وثانيا : أن مسؤولية الجهاد الفكري لا تختص بتحمل العقائد والمعارف ، بل تشمل تحمل الاخبار وايصالها ، فبذلك يشمل مسألتنا ، وهو حجية خبر الواحد المبحوث عنه في علم الأصول ، فلا تغفل . ومما ذكر ينقدح الجواب عما وقع فيه السيد المحقق البروجردي قدّس سرّه من الاشكال وهو أن حيثية التحديث غير حيثية الفقاهة ، وكانت الحيثيتان منفكتين بحسب الخارج أيضا ، فقد
هامش
( 1 ) مباحث الحجج والأصول : ج 1 ص 381 .
عمدة الأصول — صفحة 219 | السيد محسن الخرازي