العرفي في أحدهما القطع المطلوب ، وفي الآخر الطريقة العقلائية . والحمد للّه ربّ العالمين . « 1 »
وغير خفي أن الغاء الخصوصية ينتهي إلى الاطلاق .
وكيف ما كان فاطلاق الآية يمنع عن حملها على خصوص التفقه في الاحكام ، هذا مضافا إلى أن تطبيق الآية الكريمة على التفقه في الاحكام والتفقه في المعارف يشهد على اطلاق الآية ، كما لا يخفى .
لا يقال : أن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر حيث إنه ليس شأن الراوي إلّا الاخبار بما تحمله لا التخويف والانذار . بل الانذار وظيفة المفتي أو الواعظ ، لا الراوي الذي ربما ينقل مجرد ألفاظ الرواية من دون أن يفهم معانيها لينذر بها ؛ ولذا ورد عنهم عليهم السّلام رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
لأنا نقول - كما أفاد في الكفاية ومصباح الأصول - أن نقل رواية دالة على وجوب شيء أو على حرمة شيء انذار ضمني بالعقاب على الترك أو الفعل ، كما أن في افتاء المفتي بوجوب شيء أو حرمة شيء انذار ضمني بالعقاب على الترك أو الفعل ، ويكون الانذار الضمني كالانذار المطابقي مشمولا للآية الكريمة ، وتثبت حجية غيره من الاخبار التي لا انذار فيها ؛ لكون الراوي عاميا أو كان مفاد الرواية حكما غير الزامي بعدم القول بالفصل ، وحال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله والامام عليه السّلام حال نقلة الفتاوى إلى العوام ، فكما لا شبهة في أنه يصدق الانذار في مقام الابلاغ على ما نقلوا من المجتهدين فكذلك حال الرواة . « 2 »
هذا ، مضافا إلى أن فتاويهم في الصدر الأول منقولة بنفس متون الروايات كما في الهداية ونحوها ، فلا وقع لذلك الاشكال ، كما لا يخفى .
ودعوى : أن المأخوذ في الآية الكريمة عنوان التفقه ، وعليه فالواجب هو التحذر عند
هامش
( 1 ) تسديد الأصول : ج 4 ص 92 .
( 2 ) راجع الكفاية : ج 2 ص 94 ومصباح الأصول : ج 2 ص 185 - 186 .