الموجبة الجزئية لا يستلزم تصديقه بنحو الموجبة الكلية ، والكلام في حجيّة العرف بنحو الموجبة الكلّية . نعم لو قلنا بنحو السالبة الكلّية : أنّ العرف لا يصح حكمه في مورد كان إقرار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مورد من الموارد منافيا لذلك .
وبالجملة فالتحقيق أنّ العرف لا يقدر على تعيين الأحكام الشرعية بملاحظة المناطات والملاكات الظنيّة ؛ لعدم احاطته بذلك بل النصوص الكثيرة تمنع وتحذر حذرا شديدا ان يقرب الانسان نحو القياس والأخذ بالملاكات الظنيّة ، وهي على طوائف :
منها موثقة الريّان بن الصلت عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وآله قال اللّه جلّ جلاله . . . وما على ديني من استعمل القياس في ديني . « 1 »
ومنها موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك أنّ أناسا من أصحابك قد لقوا آباءك « 2 » وجدّك ، وقد سمعوا منهما الحديث ، وقد يرد عليهما الشيء ليس عندهم فيه شيء وعندهم ما يشبهه فيقيسوا على أحسنه قال فقال ما لكم والقياس ، إنّما هلك من هلك بالقياس . قال : قلت أصلحك اللّه ولم ذاك ؟ قال : لأنّه ليس من شيء إلّا وقد جرى به كتاب وسنّة ، وإنّما ذاك شيء إليكم إذا ورد عليكم أن تقولوا . قال : فقال : إنّه ليس من شيء إلّا وقد جرى به كتاب وسنة ، ثم قال : إنّ اللّه قد جعل لكل شيء حدا ، ولمن تعدّى الحدّ حدّا « 3 »
ومنها موثقة محمّد بن حكيم قال : قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام : جعلت فداك فقّهنا في الدين وأغنانا اللّه بكم عن الناس حتى أنّ الجماعة منّا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحب ( إلّا و - خ ) تحضره المسألة ويحضرها جوابها فيما منّ اللّه علينا بكم ، فربّما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك ( عنه - خ ) شيء فنظرنا إلى أحسن ما
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 1 : الباب 7 من أبواب المقدمات ، ح 5 .
( 2 ) ولعله : أباك .
( 3 ) جامع الأحاديث 1 : الباب 7 ، من أبواب المقدمات ، ح 16 .