يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به ؟ فقال : هيهات هيهات في ذلك ، واللّه هلك من هلك يا ابن حكيم . قال : ثم قال : لعن اللّه أبا حنيفة كان يقول : قال علي وقلت . قال :
محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم : واللّه ما أردت إلّا أن يرخّص لي في القياس . « 1 »
ومنها موثقة زرارة بن أعين قال : قال لي أبو جعفر محمّد بن علي عليه السّلام : يا زرارة إياك وأصحاب القياس في الدين ، فإنهم تركوا علم ما وكّلوا به وتكلّفوا ما قد كفوه ، يتأولون الأخبار ويكذبون على اللّه عزّ وجلّ ، وكأني بالرجل منهم ينادى من بين يديه قد تاهوا وتحيروا في الأرض والدين . « 2 »
ومنها خبر الثمالي قال : قال علي بن الحسين عليهم السّلام : إنّ دين اللّه عزّ وجلّ لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلّا بالتسليم ، فمن سلّم لنا سلم ومن اقتدى بنا هدي ، ومن كان يعمل بالقياس والرأي هلك ، ومن وجد في نفسه شيئا مما نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني ، والقرآن العظيم وهو لا يعلم . « 3 »
ومنها صحيحة أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ السنة لا تقاس ، ألا ترى أنّ المرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، يا أبان إنّ السنة إذا قيست محق الدين . « 4 »
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة .
فتحصّل : أنّه لا دليل على مرجعيّة العرف في الأحكام الشرعيّة من جهة كشفها عن الملاكات والمناطات الظنيّة ، بل المستفاد من النصوص كما عرفت هو ممنوعيّة إعمال نظرهم في هذا المضمار معلّلا بأنّهم قاصرون عن فهم المصالح والمفاسد الواقعية الباعثة نحو الأحكام الشرعية ؛ ولذا صرح الشارع في غير مورد بأنّ الأحكام كلها مبيّنة في الكتاب والسنة وتبقى إلى يوم القيامة بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث 1 : 274 الباب 7 ، من أبواب المقدمات ، ح 20 .
( 2 ) جامع الأحاديث 1 : / 276 ، الباب 7 ، من أبواب المقدمات ، ح 28 .
( 3 ) جامع الأحاديث 1 : 276 ، الباب 7 من أبواب المقدمات ، ح 29 .
( 4 ) جامع الأحاديث 1 : الباب 7 من أبواب المقدمات ، ح 4 .