تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الوجه الثاني : [ أنّه يظهر من بعض الكلمات أنّ أدلة حجيّة خبر الواحد تدلّ على حجيّة الشهرة ]

أنّه يظهر من بعض الكلمات أنّ أدلة حجيّة خبر الواحد تدلّ على حجيّة الشهرة المصطلحة الظنية بمفهوم الموافقة ؛ لأنّه ربّما يحصل منها الظن الأقوى من الحاصل من خبر العادل . ويمكن الجواب عنه - كما أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه - بأنّ هذا خيال ضعيف تخيّله بعض في رسائله ، ووقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك حيث وجّه حجيّة الشياع الظني بكون الظن الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين . ووجه الضعف : أنّ الأولوية الظنية أوهن بمراتب من الشهرة ، فكيف يتمسك بها في حجيّتها ؟ ! مع أنّ الأولوية ممنوعة رأسا للظن بل العلم بأنّ المناط والعلة في حجيّة الأصل ( خبر الواحد ) ليس مجرد إفادة الظن ؛ وأضعف من ذلك تسمية هذه الأولوية في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة ، مع أنّه ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظي الدال على حكم الأصل مثل قوله تعالى
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
« 1 » مقصوده قدّس سرّه من قوله ( بل العلم بأنّ المناط والعلة في حجيّة خبر الواحد ليس مجرد إفادة الظن ) : أنّ المناط لو كان هو ذلك لزم حجيّة رأي فقيه لفقيه آخر فيما إذا حصل له منه الظن ، مع أنّه ليس بحجيّة قطعا ، فيعلم منه أنّ مجرد إفادة الظن ليس هو المناط . ولعل ملاك حجيّة الخبر - كما أفاد السيد المحقق الخوئي قدّس سرّه - هو كونه غالب الإصابة باعتبار كونه إخبارا عن حسّ ، واحتمال الخطأ في الحسّ بعيد ، بخلاف الإخبار عن حدس كما في الفتوى ؛ فإنّ احتمال الخطأ في الحدس غير بعيد ، ويحتمل أيضا دخل خصوصية أخرى في ملاك حجيّة الخبر ، ومجرد احتمال ذلك كاف في منع الأولوية المذكورة ؛ لأنّ الحكم بالأولوية يحتاج إلى القطع بالملاك وكل ما له دخل فيه . « 2 »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 65 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 144 - 145 .