صدوره من المعصوم ، كما يشهد له تطبيقه عليه في قوله عليه السّلام ( ينظر إلى ما كان من روايتهما عنا في ذلك حكما به الجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك .
وعليه فاللام في المجمع عليه لام العهد وإشارة إلى الخبر المجمع عليه ، فلا يشمل غير الخبر ، وإلغاء الخصوصية مع احتمال دخالة الرواية لا مجال له .
وثانيا : إنّه لو سلمنا عموم التعليل وعدم اختصاصه بالخبر فهو لا يدل على حجيّة الشهرة الفتوائية الظنية ، بل تدل على حجيّة الشهرة الفتوائية التي تكشف عن رأي المعصوم كشفا قطعيا لشذوذ المخالف بحيث لا يضر بالإجماع ؛ لعدم اعتناء العقلاء به كما أنّ اشتهار الرواية بين الأصحاب بحيث يكون الطرف المقابل شاذا معرضا عنهم يكشف عن صدوره عن المعصوم كشفا قطعيا ، وهذا هو المناسب لنفي الريب حقيقة .
ثم لا يخفى عليك أنّه لو تم الاستدلال بالرواية على التعبد بالشهرة الظنية الاصطلاحية لما دلت الرواية على حجيّة الشهرة الفتوائية بالذات ولو لم تكن طريقا إلى رأي المعصوم ، بل غايتها هو كون الشهرة كالخبر في حجية الظن برأي المعصوم ، وعليه فالشهرة الحاصلة من آراء المتأخرين لا حجيّة لها ؛ لعدم كونها كاشفة عن رأي المعصوم فضلا عن شهرة متأخر المتأخرين ، قال في تحريرات في الأصول : إنّ مصب التعليل في مورد تكون الشهرة - سواء كانت روائية أو فتوائية - والإجماع كاشفين عن أمر مفروغ منه صادر عنهم عليهم السّلام ؛ لقول عمر بن حنظلة ( وكلاهما اختلفا في حديثكم الحديث ) فان المعلوم منه هو الارجاع إلى الشهرة لأنّها الطريق ، وهكذا الإجماع ، فما هو الإجماع القابل لأن يكون طريقا يكون حجة ، وهكذا الشهرة ، وعندئذ ينحصر بالشهرة القديمة ، ولا يشمل الشهرة الحديثة الحادثة بين المتأخرين فلا ، فلاحظ . « 1 » فتحصّل أنّه لا دليل على حجيّة الشهرة الفتوائية الظنية هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل .
هامش
( 1 ) تحريرات في الأصول 6 : 383 .