بتواتر موت زيد مثلا يتصوّر على وجهين :
الأوّل : الحكم بثبوت الخبر المدعى تواتره ، أعني موت زيد ، نظير حجيّة الإجماع المنقول بالنسبة إلى المسألة المدعى عليها الإجماع وهذا هو الذي ذكرنا أنّ الشرط في قبول خبر الواحد هو كون ما أخبر به مستلزما عادة لوقوع متعلقه .
الثاني : الحكم بثبوت تواتر الخبر المذكور ليترتب على ذلك الخبر آثار التواتر وأحكامه الشرعية ، كما إذا نذر أن يحفظ أو يكتب كل خبر متواتر .
ثم أحكام التواتر ، منها ما ثبت لما تواتر في الجملة ولو عند غير هذا الشخص ، ومنها ما ثبت لما تواتر بالنسبة إلى هذا الشخص ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى قبول نقل التواتر العمل به على الوجه الأوّل وأوّل وجهي الثاني ، كما لا ينبغي الإشكال في عدم ترتب آثار تواتر المخبر به عند نفس هذا الشخص . « 1 »
وزاد عليه في الكفاية بأنّ نقل التواتر من حيث السبب يثبت به كلّ مقدار كان إخباره بالتواتر دالّا عليه ، كما إذا اخبر به على التفصيل فربما لا يكون إلّا دون حدّ التواتر ، فلا بد في معاملته معه معاملته من لحوق مقدار آخر من الاخبار يبلغ المجموع ذلك الحدّ « 2 » وهو حسن .
فتحصّل : أنّ قبول نقل التواتر بالنسبة إلى المسبّب وهو موت زيد مثلا مشروط بكون السبب مستلزما عاديا لحصول العلم من السامع بتحقق متعلقه حتى يترتب على نقل التواتر إحراز موت زيد ، فيترتب على الموت آثاره من تقسيم الأموال ونحو ذلك ، وإذا لم يكن السبب مستلزما كذلك فالخبر بالنسبة إلى المسبب حدسي لا حسّى ، فلا دليل على حجية نقل التواتر ؛ لأنّ التواتر صفة في الخبر تحصل بإخبار جماعة يفيد العلم للسامع ،
و
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 64 .
( 2 ) الكناية 2 : 77 .