تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كون جميعها باقية إلى زمانهم ، هذا مضافا إلى عدم ضبط أسماء المؤلفين فضلا عن كتبهم ، وقد صرّح السيد المحقق البروجردي قدّس سرّه في مقدمة جامع الرواة بسقوط جماعة كثيرة من الطبقة الثانية عشرة ، وهي طبقة الشيخ الطوسي عن قلم صاحب الفهرست منتجب الدين ، وأيضا ذكر ابن النديم في الفهرست أنّ الصدوق ذكر مأتي كتاب لوالده ، وذكر العلامة ثلاثمائة مؤلف للصدوق ، وعليه فمع عدم ضبط أسمائهم وتأليفاتهم وعدم بقاء كتبهم كيف يمكن للمتأخرين تحصيل الإجماع من مؤلفاتهم أو آرائهم ؟ ! بل لا يمكن ذلك للمتقدمين أيضا ؛ لقصور اطلاعهم على تأليفات جميع الأفراد مع تفرقهم في البلاد وفقدان صنعة الطبع وبعد الحوزات العلمية بعضها عن بعض ، فكيف يمكن اطلاع حوزة بغداد على جميع الأفراد الذين كانوا يسكنون في قم أو الري أو المدينة المنورة أو الكوفة وبالعكس مع بعد الطرق وامتناع الاستخبار ، وعليه فالميسور من الإجماع لا يفيد ، والمفيد منه وهو الإجماع المحصّل المتصل برأي أصحاب الأئمة عليهم السّلام معسور أو متعذر . لأنّا نقول : إنّ الحوزات العلمية كانت مطلعة على آراء المشهورين من العلماء ومؤلّفاتهم ، وقد استنسخوا الكتب ، فإذا أجمعوا على أمر ولم يذكروا الخلاف حصل الحدس القريب بالحس باتفاق الآخرين معهم ؛ إذ لو كان رأيهم مخالفا معهم لا طلعوا عليه ولذكروه وأبطلوه ، فحيث لم يذكروا الخلاف علم الاتحاد والاتفاق بينهم قال في تحريرات في الأصول : والّذي يمكن أن يقال حلّا لهذه العويصة هو : أنّ من اتفاق الأكابر في الكتب الموجودة بين أيدينا يصح الحدس بأن ذلك الحكم رأي عام لكل فقيه في ذلك العصر ، ويكون حدس ناقلي الإجماع أيضا مستند إلى ذلك ، فيتمكن المتأخرون من تحصيل الإجماع وهكذا القدماء ، ويكون وجهه واحدا إلّا أن حدس المتأخر لو كان موجبا لوثوقه وقطعه فهو وإلّا فحدس ناقل الإجماع ولو كان من القدماء . غير كاف إلّا إذا حصل منه الوثوق « 1 » ولقد أفاد أجاد إلّا أنّ حدس ناقل الإجماع إذا كان قريبا بالحسّ وأخبر عنه كان مشمولا لأدلة حجيّة
هامش
( 1 ) تحريرات في الأصول : 6 / 365 .