الأخبار خصوصا مع تعبير وأخبارهم الظاهر في أنّ المراد هو أخبار الشيعة لا السنّة النبويّة المرويّة عن طرق العامة ، فإنّه ينافي دفع التنازع وحمل العطف ، على أنّ المقصود هو بيان مدرك الإجماع المدعى وأنّ الاجماع مستند إلى هذه الأخبار لا يساعد أيضا مع كون الغرض منه دفع التنازع من التعبير بالإجماع عوض الأخبار .
هذا مضافا إلى أنّ الشيخ لم يحترز عن ذكر الروايات الواردة عن الأئمة عليهم السّلام في الاستدلالات ، قال في المبسوط : فلأصحابنا فيه روايتان الخ « 1 » ، وقال في الخلاف كتاب النفقات مسألة 15 : وأخبار أصحابنا واردة بذلك وقد ذكرناها في ، مواضعها « 2 » وقال في الخلاف كتاب النفقات مسألة 12 : إذا اختلف الزوجان بعد أن سلّمت نفسها إليه في قبض المهر أو النفقة فالذي رواه أصحابنا أنّ القول قول الزوج وعليها البيّنة . . . إلى أن قال : ودليلنا :
إجماع الفرقة وأخبارهم . « 3 »
هذا ، ولو سلم أنّ المراد من الإجماع في كلمات الشيخ ونحوه هو الإخبار عن الأخبار دخلت المسألة في الخبر الصحيح المنقول بالخبر الواحد ، وهو في الحقيقة خبر عن الخبر ، وهو إن كان مشمولا لأدلة حجيّة الخبر ولكن تماميّة الدلالة عند الناقل لا تكون مستلزمة لتماميتها عند المنقول إليه ، فلا تغفل .
هذا ، مضافا إلى ما في مصباح الأصول من أنّه على تقدير تسليم كون إجماع القدماء مستندا إلى الحسّ بالواسطة يكون الإجماع المنقول منهم بمنزلة رواية مرسلة ، ولا يصح الاعتماد عليه ؛ لعدم المعرفة بالواسطة بينهم وبين المعصوم وعدم ثبوت وثاقتها . « 4 »
التنبيه الثاني : [ لا يقال : لا يمكن للمتأخرين العثور على مؤلفات القدماء ]
أنّه لا يقال : لا يمكن للمتأخرين العثور على مؤلفات القدماء أو آرائهم بأجمعهم ؛ لعدم
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 27 - 28 .
( 2 ) الينابيع الفقيهة 38 : 111 .
( 3 ) الينابيع الفقهية 38 : 110 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 137 - 138 .